بعد أكثر من 4 سنوات من عمر الصراع السوري؛ أتت خطة المبعوث الأممي، ستيفان ديمستورا، التي وافق عليها مجلس الأمن الدولي، والتي وُصِفَت من قِبَل السوريين بالمنحازة كلياً إلى النظام والتحالف الإيراني الروسي الذي يريد الحفاظ على بشار الأسد ومؤسسات دولته.
كأن ديمستورا لا يبحث عن حل سياسي، بل يريد إرضاء حلفاء النظام في طهران وموسكو وتنفيذ ما تراه واشنطن التي ترفض شكلياً استمرار الأسد لكنها تعيق أي حل يؤدي إلى الإطاحة بنظامه، والرئيس الأمريكي نفسه قال إنه يتوقع استمرار الأسد حتى بعد نهاية فترة ولايته الرئاسية.
التحول في الموقف الفرنسي الذي من المتوقع أن يصدر اليوم في باريس حول التدخل لمحاربة تنظيم داعش في سوريا يشير بما لا يدع مجالا للشك أن باريس قررت التغاضي عن طلب إبعاد الأسد عن السلطة وأنها لا تتحفظ على خطة ديمستورا وستركز جهودها فقط على محاربة التنظيم المتطرف.
موقف المملكة العربية السعودية الذي لا يزال ثابتاً برفض بقاء الأسد أو حتى مشاركته في أي حل سياسي سيعني بالضرورة رفض مقترحات ديمستورا التي تعيد إنتاج النظام وتبقي الأسد على رأس بلاد دمرها ويواصل تدميرها، كما أن الخطة على الأقل لم تلزم النظام بوقف القتال أو القصف المدان إنسانيا وأخلاقيا.
قوى المعارضة الوطنية السورية مهما بدت عاجزة في مواجهة التحالف الروسي الإيراني؛ لن تستطيع الموافقة على خطة ديمستورا أو على حل سياسي يعطي المحتل الإيراني دوراً في مستقبل سوريا، وقد بدا أن المبعوث الدولي سعى إلى هذا الدور بشكل واضح وكأنه يريد مكافأة المعتدين وليس تحييدهم عن خطة من المفترض أنها تعيد السلام.
مجلس الأمن الذي نأى بنفسه عن الصراع السوري وترك النظام يواصل جرائمه؛ وجد في الخطة غطاءً لعجزه الذي أشرفت عليه موسكو وواشنطن طيلة السنوات الماضية.
ما سبق يعني أن حل الصراع السوري بات مؤجلاً خاصةً أن أوروبا بدأت بالتعاطي مع أزمة اللاجئين كأزمة طويلة الأمد دون معالجة جذورها سياسياً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٧٣) صفحة (١١) بتاريخ (٠٧-٠٩-٢٠١٥)