في عام 1945م تحديداً وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، عقد رؤساء الدول المنتصرة في الحرب اجتماعاً في يالطا لمناقشة أوضاع العالم بعد الحرب، وكان رئيس الولايات المتحدة آنذاك فرانكيل روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني هو ونستون تشرشل، زعيمَيْ ذلك اللقاء، وكانت تلك الفترة هي فترة التأسيس للمملكة على يد مؤسسها الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، حيث انتهت فترة توحيد البلاد التي امتدت حوالي اثنتين وثلاثين سنة، وكان الملك عبدالعزيز من خلال فكره الثاقب وإدراكه الأمور آنذاك قد جنّب المملكة الدخول في ويلات الحروب العالمية من خلال الحياد الذي اتبعه المؤسس (رحمه الله) وعدم الدخول في الحرب، فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية طلب الرئيس الأمريكي روزفلت مقابلة الملك عبدالعزيز في البحيرات المرة بمصر، فوافق الملك عبدالعزيز واتجه من جدة إلى مصر عبر المركبة الأمريكية «كوينزي» والتقى الرئيس الأمريكي، وكان ذلك الاجتماع من الاجتماعات التاريخية المهمة الذي حدّد السياسة الجديدة للمملكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث استمرت تلك العلاقة منذ ذلك الوقت وحتى هذه الأيام وأمريكا هي البلد الذي تعتمد عليه المملكة في أغلب المجالات العسكرية والاقتصادية والتعليمية.
قبل ثلاثة أيام مضت كانت الزيارة التاريخية المرتقبة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- للولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان توقيت الزيارة مهما جداً من حيث الأحداث المتغيرة والخطيرة في المنطقة من امتلاك إيران النووي وتأثير ذلك على السلم العام في المنطقة، والقتل والظلم والتشريد الذي يواجهه السوريون والحرب ضد الحوثيين لإقرار الشرعية في اليمن.
هذه الزيارة جاءت في توقيت مناسب ومهم جداً لتعزيز وتعميق الشراكة بين البلدين في أكثر من مجال وخاصة السياسي منها والاقتصادي، لأن الولايات المتحدة هي الحليف الأكبر للمملكة والداعم لها في أغلب المجالات.
الملك سلمان من خلال حنكته السياسية في قيادة المملكة كانت كلمته المرتجلة أمام الرئيس الأمريكي أوباما كلمة تاريخية حملت مضامين كبيرة ومهمة، ورسالة إلى الولايات المتحدة والعالم بمنهج المملكة الداعم للسلم العالمي ومحاربة الإرهاب بشتى أشكاله، وكذلك التوضيح المهم بأن المملكة ليست في حاجة إلى شيء وإنما تريد أن يعم السلام في المنطقة وإنهاء الظلم الذي يحل بالشعوب العربية المجاورة.
من تابع اللقاء الذي جمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان والرئيس الأمريكي أوباما يدرك مدى ثقل المملكة في المجال السياسي والاقتصادي، وأن المملكة محور مهم في العملية الاقتصادية العالمية لما تمتلكه من ثروات اقتصادية كبيرة ومخزون نفطي كبير، وهذا يجعل من المملكة اللاعب الرئيس في الاقتصاد العالمي، وأن لها أهمية كبيرة بين دول العالم مع ما لها من أهمية وزعامة دينية على مستوى العالم الإسلامي.
ختاماً، المملكة إحدى دول العالم المؤثرة سياسياً واقتصادياً على مستوى كبير ومهم، ولذلك فهي تشارك دائماً في تحديد السياسات الجديدة والأنظمة المقرة عالمياً، وهذا ينبع من مكانتها السياسية التي أوجدتها وحافظت عليها بدءاً من عهد المؤسس ومروراً بأبنائه الملوك (رحمهم الله)، وسياستها واضحة وغير متقلبة ولا تتبدل بتغير الظروف، إنما تحافظ على العهود، وهذا ما جعلها تتبوأ مكانة قوية بين دول العالم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٧٣) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٧-٠٩-٢٠١٥)