المواضيع السياسية تربّعت على طاولة محادثات الملك سلمان مع الإدارة الأمريكية، وقد كُتب عنها من هنا وهناك، ولكني، اليوم، سأكتب لكم عن حكاية أخرى جميلة، تتعلق هي الأخرى بالزيارة.
الاقتصاد هو شريان الحياة لأي بلد وقوته ومتانته وثباته، مؤشرات لا تقبل التشكيك حول مستقبل البلد ومصيره.
موضوعنا اليوم عن قرار الملك سلمان بفتح نشاط التجزئة والجملة بملكية %100 للشركات الأجنبية، لمنتجاتها، في المملكة العربية السعودية.
مجتمعنا الاقتصادي، اليوم، متشبع بممارسات احتكارية متنوعة، تتدثر بأقنعة مختلفة، من الأنظمة، والدين، وأمور أخرى يدركها المراقب للسوق السعودية، والناس كانوا ينتظرون مثل هذه المبادرة الشجاعة، من قبل القيادة، التي ستصب في مصلحة المستهلك أولاً، وفي قناة إصلاح الاقتصاد السعودي ثانياً.
هذا القرار بمنزلة فتح بوابة ضخمة لإصلاح أحوال الاقتصاد، لدينا، وسيفتح باب المنافسة الناجحة، التي لا بقاء فيها إلا للأفضل، وبالسعر الأفضل، في سوق هي الأقوى في الشرق الأوسط.
لا بد من وضع ضوابط للاستفادة من هذا القرار للشركات المصنّعة، كي تقدم العروض والبرامج الزمنية المحددة، واستعدادها لنقل التقنية وتوظيف ‏وتدريب شبابنا السعودي.
فوائد كبيرة سيحصل عليها الاقتصاد السعودي، منها استقطاب الشركات العالمية المصنعة، وبيع منتجاتها بطريقة مباشرة للمستهلك بالإضافة إلى استفادته من خدمة ما بعد البيع، كما سيزيد التنافسية ويفتح فرصا جيدة للشباب السعودي لتدريبه وتنمية قدراته، في مراكز تدريب تابعة للشركات المستثمرة، وبهذا ستصبح المملكة العربية السعودية مركزاً دولياً لتوزيع وبيع وإعادة تصدير المنتجات.
قد يلتف بعض المحتكرين على القرار، وقد تُستخدَم أساليب المقاومة المعروفة لدى من سيفقد السيطرة على السوق، ولكن نأمل أن يكون هذا القرار محمياً بنظام صارم، على قدر قوة القرار وتأثيره، وعلى مستوى عزيمة متخذه وإرادته.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٧٤) صفحة (٥) بتاريخ (٠٨-٠٩-٢٠١٥)