الحرب على «داعش» وما شابهه من تنظيماتٍ متطرفةٍ في سوريا لا تكون بدعم نظام بشار الأسد.
النظام هو المنشئ لـ «داعش» وأخواته، إما بطريقةٍ مباشرة عبر أجهزته الاستخباراتبة المتمرسة في هكذا أعمال، إذ سبق لها دعم وتكوين ميليشيات على مدى عقود، أو بطريقةٍ غير مباشرة عبر تهيئة أجواء سياسية وميدانية أتاحت ظهور المجموعات المتطرفة.
للتذكير .. الثورة السورية بدأت شديدة السلمية، وكان المحتجون ينزلون إلى الشوارع مسلحين بالهتافات والأهازيج واللافتات فقط، ولم يكن السلاح حاضراً إلا بين أيادي الجنود النظاميين الذين عادةً ما كانوا يستخدمونه لفض المظاهرات وتفريق المتجمعين بالقوة.
استمرت الأوضاع على هذه الحالة أسابيع وأشهراً، المتظاهرون السلميون يتجمعون في الشوارع والميادين والقوات تتدخل لقتلهم وإلحاق الإصابات بهم دون مبررٍ مقنع.
لكن بشار الأسد أبى إلا أن يُسلِّح الثورة عليه وأن يحوِّل ذلك إلى شماعة يستخدمها لتبرير بقائه ولجوء قواته إلى أقصى درجات القمع والدموية.
بالنسبة له ولحلفائه؛ لم يكن ممكناً الترويج لاستمراره إلا بخلق التطرف وادعاء البقاء لمحاربته وتخليص السوريين من شروره، ولم يكن ذلك مقنعاً داخلياً وخارجياً.
التقارير بشأن تورط النظام في تأسيس مجموعات التطرف وإطلاق سراح الخطرين من السجون لأجل هذا الغرض عديدة ومنشورة في صحف عربية وغربية ذات مصداقية.
وعلى مستوى غير مباشر؛ سحب الأسد الأمن من المدن والأحياء الثائرة، وكان هذا أحد أسباب نشوء ميليشيات مسلحة علاوةً على أسبابٍ أخرى منها خلق حالة الطائفية والطائفية المضادة.
روسيا تقول إنها تراهن على نظام حليفها في دمشق لمحاربة الإرهاب، والرهان خاسر لا محالة لأن الأسد و»داعش» وجهات لعملةٍ واحدة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٧٨) صفحة (١١) بتاريخ (١٢-٠٩-٢٠١٥)