التسابق بين طهران وموسكو على الوجود العسكري المباشر في سوريا، يعني أن شيئا ما بين حليفي نظام الأسد قد تغير، وربما هذا ما يفسر الإصرار الروسي على الحضور العسكري المباشر في سوريا، فموسكو التي كانت ومازالت أحد الداعمين الأكبر لنظام الأسد يبدو أنها باتت تشعر بالقلق مع تزايد النفوذ والحضور الإيراني العسكري في سوريا، ما قد يهدد المصالح الروسية في سوريا مستقبلاً، خاصة أن البلدين يتعاملان على أساس أن الأسد باق في الحكم، وأن خطة ديمستورا التي وافق عليها مجلس الأمن الدولي ولم تعطلها موسكو، أكدت على استمرار الأسد في السلطة، وبالتالي فإن موسكو تريد أن تكون أكثر حضورا تمهيدا للمرحلة القادمة، سواء نجح ديمستورا – وهذا بات مستبعدا- أو فشل وهو الأرجح.
من جهتها إيران لا تريد اقتسام الكعكة السورية مع أحد، وقادة طهران يعتبرون أن سوريا باتت جزءا من مناطق نفوذهم، كما أن طهران تعتبر أن الاتفاق النووي مع القوى العالمية هو انتصار لها واعتراف بدورها الإقليمي من قبل الغرب، في الوقت الذي صمتت القوى العظمى طوال السنوات الماضية عن التدخل الإيراني المباشر في سوريا.
الأسد الذي بات يخشى السقوط في الحضن الإيراني بشكل كامل خاصة مع تململ حاضنته الشعبية من هذا الوجود يريد أن يوازن بين كل من إيران وروسيا، على الأقل في المناطق التي تعتبر مغلقة لحاضنته.
وعلى الرغم من أن تحقيق انتصار عسكري للأسد غير ممكن، كما أن أي حل سياسي بوجوده لن يكتب له النجاح، ما يعني أن الصراع السوري بات مفتوحا على احتمال التقسيم، أو استمرار الصراع لسنوات طويلة.
وفي كلتا الحالتين فإن روسيا تريد تأكيد وجودها في الصراع السوري في مواجهة الوجود الإيراني، وأن لا تخسر إلى الأبد الوجود في المتوسط، لكن تورط روسيا في الصراع المباشر قد يدخلها في مواجهة مباشرة مع السوريين وربما تتكرر مأساتهم الأفغانية، ويخرجون من المتوسط إلى الأبد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٧٩) صفحة (١١) بتاريخ (١٣-٠٩-٢٠١٥)