سوف تبدأ المدارس باختيار المعلمين الأكفاء الذين يزاولون العملية التعليمية بمهنية واحترافية، كذلك سوف يبدأون بحصر الطلاب أصحاب القدرات الضعيفة، ويتم التركيز عليهم بمواد مكثفة لهم حتى تتقوى قدراتهم ويصبحوا من الطلاب المتميزين

الحديث عن المدارس الأهلية قد لا ينتهي، بسبب كثرة تقصير أغلب المدارس الخاصة في تقديم عملية تعليمية تليق بهم، وربما يعود ذلك لتركيزهم على تحصيل المال دون تحقيق عناصر العملية التعليمية الناجحة.
المدارس الأهلية متنوعة ما بين شركات تعليمية وما بين اجتهادات فردية، لذلك تجد الفوارق كبيرة بين تلك المدارس، خاصة في المباني والمساحات وأعداد الطلاب والطالبات، إلا أن الإنجاز في تحقيق إنجازات علمية لدى تلك المدارس بعيد المنال.
حتى لا أكون مجحفاً في حق بعض المدارس الأهلية المتميزة، نعم هناك مدارس على مستوى عال في التميز وتطبيق العملية التعليمية باقتدار، ومخرجات تلك المدارس تكون متميزة بسبب الانضباط الكبير والمتابعة المستمرة للعملية التعليمية، وتطبيق العناصر الفاعلة التي تحقق نجاح العملية التعليمية إلى أعلى مستوى، إلا أن تكاليف الرسوم للتسجيل باهظة جداً.
أغلب المدارس الأهلية لدينا عينها على تسجيل أكبر عدد ممكن من الطلاب والطالبات، وبعضها قد تتعدى الحد المسموح به في أعداد الطلاب في الفصل، لماذا؟ كذلك تجد أن بعض المدارس استعدادها ضعيف جداً مع بداية العام الدراسي، لعدم اكتمال المعلمين لتغطية جدول الحصص الدراسية، وقد يكون هذا الأمر مضرا بالطلاب وبالمسيرة التعليمية، أضف إلى ذلك أن التعاقدات لدى بعض المدارس الأهلية تكون دون المستوى، حتى يتجنب صاحب المدرسة دفع رواتب أعلى، فيحضر معلمين دون المستوى أو يتم التعاقد مع معلمين أو معلمات من الداخل، ممن هم قادمون محارم لزوجاتهم أو مع أزواجهم والمتضرر هو الطالب، كذلك تفتقد أغلب المدارس الأهلية الى تطبيق بعض الفنون والقدرات المهمة للطلاب والطالبات، مثل: فن الحوار والإلقاء وتطوير الذات وفن التعامل مع الآخرين، وغيره من الفنون التي يحتاجها الطلاب في حياتهم اليومية، والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا لا يكون هناك متابعة جادة من وزارة التعليم لجميع المدارس الأهلية؟ وكشف الخلل الذي بالمدارس من ضعف قدرات بعض المعلمين أو ضعف قدرات بعض الطلاب، وتنبه تلك المدارس إلى تصحيح ذلك وإلا تطبق بحقها عقوبات كبيرة، من هنا سوف تبدأ المدارس باختيار المعلمين الأكفاء الذين يزاولون العملية التعليمية بمهنية واحترافية، كذلك سوف يبدأون بحصر الطلاب أصحاب القدرات الضعيفة، ويتم التركيز عليهم بمواد مكثفة لهم حتى تتقوى قدراتهم ويصبحوا من الطلاب المتميزين.
المشكلات التي نعانيها في المدارس الأهلية كثيرة منها: التساهل مع الطلاب في أداء الواجبات والحضور، وعدم معاقبتهم على الغياب سوى إرسال رسالة عبر الجوال لإخبار والده، ومن أراد أن يتعرف على المخرجات الضعيفة لبعض المدارس الأهلية عليه أن يتابع طلابها في الجامعات، وسوف يشاهد العجب العجاب من تلك المخرجات، وربما يتساءل أحد وهل مخرجات المدارس الحكومية أفضل؟ أم لا. المدارس الحكومية مجانية وما تقدمه من عملية تعليمية قد يتعدى ما تقدمه بعض المدارس الأهلية من ناحية المتابعة والانضباط للطلاب.
الأمر الآخر الذي يحتاج إلى نظرة من معالي وزير التعليم، وهو رغبة الوزارة في مشاركة القطاع الخاص في المسيرة التعليمية، لتخفيف الضغط الكبير على المدارس الحكومية، وهذا أمر جيد، الا أن هناك عائقا كبيرا قد يحول بين مشاركة أغلب القطاع الخاص في إنشاء مدارس أهلية جديدة وهو شح المواقع التعليمية، لأن القرار الذي صدر قبل فترة وهو إفراغ جميع المواقع التعليمية إلى ملك الوزارة، وعدم التصرف بها من قبل القطاع الخاص، هذا أثر كثيراً في إيجاد مواقع مناسبة لإنشاء مدارس جديدة، وقد يضطر الملاك إلى شراء مواقع تجارية تكون باهظة الثمن يُسمح فيها بالبناء، وبالتالي هذا السعر العالي قد يؤثر على المالك، وهذا التأثير إما أنه قد يصرف الأمر نهائياً عن إقامة ذلك المشروع أو قد يدفعه الطالب فيما بعد عند التسجيل. فلماذا لا تكون هناك لجنة تحصي المواقع الحكومية في أغلب المناطق وتوصي بالاحتفاظ ببعض المواقع التي تحتاجها الوزارة، وتدفع بباقي المواقع الى السوق، وتأجيره على المدى الطويل للمستفيدين في القطاع الخاص، لتستفيد الوزارة من بناء تلك المواقع وتملُكها فيما بعد.
ختاماً نحتاج إلى دراسة كبيرة لكشف مدى التقصير وأسباب الضعف في مدارسنا الأهلية، وسن نظام صارم على تلك المدارس من ناحية تقصيرها في العملية التعليمية، وتطبيق ذلك النظام تطبيقاً فعلياً دون مجاملة لأحد مهما كان، حتى ندفع بمدارسنا الأهلية إلى المشاركة الفعلية في خلق جيل متحصن بعلمه، يكون هو مستقبل الوطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٨٠) صفحة (١١) بتاريخ (١٤-٠٩-٢٠١٥)