ربما لم يدرك القادة الأوروبيون أن إحدى نتائج الصراع في سوريا أنهم سيتحملون عبء هذا الصراع ، وربما لهذا لم تكن أوروبا مشغولة البال بما يرتكب الأسد من جرائم على مدى السنوات الماضية، اليوم وجدت أوروبا حكومات وشعوباً أمام مواجهة أحد أخطر نتائج الصراع السوري، وما يقوم به نظام الأسد وإيران من تهجير وتدمير.
ربما صورة الطفل السوري الغريق ألقت الضوء، عما يجري في الظل بشأن الهجرة واللجوء السوري إلى أوروبا التي من الصعب معرفة الأعداد الحقيقية لهم، لكن من الثابت أنه تجاوز مئات الآلاف خلال الفترة الماضية.
الأسد ومنذ بداية الثورة حمَّل الدول الإقليمية والغرب المسؤولية عن الاحتجاجات ضده، كما أن مسؤوليه هددوا الغرب والمحيط الإقليمي بعواقب تدخّلهم، وحينذاك لم يأخذ أحد هذه التهديدات على محمل الجد، لكن أوروبا اليوم وجدت نفسها تتحمَّل المسؤولية عن جرائم الأسد وصمتها.
ولأن الغرب والمجتمع الدولي صمتا عن الجرائم طوال هذه السنوات، لاعتبارات سياسية دولية وإقليمية، كانت هذه النتائج الكارثية على السوريين، وتقدم مخطط التهجير والتغييرات الديموغرافية لحساب إيران، وهذا ما بدا واضحاً من خلال المفاوضات حول مدينة الزبداني، حيث طلب المفاوضون الإيرانيون بكل صفاقة إفراغ الزبداني مما تبقّى من سكانها.
قضية اللاجئين فرضت على أوروبا أن تحرِّك جيوشاً لم تتحرك منذ الحرب العالمية الثانية، لتحمي حدودها من تدفق اللاجئين، فيما استحدثت حكومات أخرى منصباً برتبة مساعد وزير لمتابعة قضية اللاجئين، بينما تخرج المظاهرات في الشوارع الأوروبية بين مرحِّب ومعادٍ للاجئين، وقادة أوروبا يتخبطون، في نقاشات سفسطائية تبدأ بتقاسم الحصص من اللاجئين، أو المسؤول عن التهجير (داعش أم الأسد)، أو في تعديلات قوانين الهجرة واللجوء، حتى أن اتفاقية (تشنغن) باتت مهددة بفعل جرائم الأسد.
فهل الأسد نجح في مشاغلة أوروبا والتغطية على جرائمه، أم أن الأوروبيين متواطئون، وهل يرى الأوروبيون أن حل الصراع السوري يكون باستقبال ملايين السوريين كلاجئين. أم رحيل الأسد وحده وبقاء الملايين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٨١) صفحة (١١) بتاريخ (١٥-٠٩-٢٠١٥)