وصلت ببعضهم «المواصيل» إلى الاستخفاف والتشفي والسخرية، أن يغرد أحدهم بقوله «يجب البحث عن أسباب عدم سجود بقية الرافعات، قد يكن ليبراليات»، وهو «شيخ» محسوب على التيار الديني، وكانت تلك التغريدة رداً على آخر يغرد شعراً:
«لبّت نداء الله حين تساقطت
بين الحجيج ليرتقوا نحو السماءْ»، يقصد الرافعات.
ماذا دهى الناس؟. وماذا أصاب مشاعرهم؟ سقوط رافعة الحرم أحزنت حتى غير المسلمين، تجد من المسلمين من يقول مثل هذا القول، يتجاذبونها حديثاً ساخراً وتنكيتاً مقيتاً، لا يمكن أن يصدر من إنسان زكي الأخلاق سليم الفطرة.
هذه الرافعة كانت تسمى «عبد الجبار» نسبة إلى سائقها، وهي الأولى في الشرق الأوسط والخامسة في العالم، وقد صنعت بمواصفات عالية، ولكن قدرة الله فوق كل شيء، وستظهر نتائج التحقيق، وستوضح ما إذا كانت الرياح وحدها من فعلت ذلك، أو كان هناك أي قصور في نواحي السلامة، ثم ماذا عن الرافعات الأخرى؟ فالريح قد عصبت بالمكان بأكمله وهي واقفة لم تتأثر، ماعدا «عبد الجبار»، التي هوت فوق رؤوس الحجيج.
الملك سلمان غرد فور وقوع الحادثة وقال: «الحمد لله على قضائه، رحم الله شهداء الحرم، وعجل بشفاء المصابين، وسنستمر ببذل كل ما نستطيع في خدمة ضيوف الرحمن، ولن نتوانى عن محاسبة أي مقصر»، ثم قام بتفقد الحرم للوقوف على موقع الحادثة ومسبباتها وآثارها في المسجد الحرام، كما دعا للمتوفين وزار المصابين ووعد بالتحقيق.
مازالت العواصف – طبيعية وبشرية – تعصف بنا من هنا وهناك، فأما الطبيعية فأمرها إلى الله، وأما البشرية فأمرها إلى قائد الحزم، سلمان العزم ليخمدها في مهدها، فلسنا في وقت يسمح بمزيد من العبث في جدار لحمتنا الوطنية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٨١) صفحة (٤) بتاريخ (١٥-٠٩-٢٠١٥)