لا شيء يعني السوريين في اتفاقٍ شفهي بين موسكو وواشنطن على تجنُّب الصدام بين قواتهما في سوريا.
السوريون يريدون حلاً لأزمتهم يُنهي قتلهم بعشرات الآلاف، وتهجيرهم بمئات الآلاف على يد نظام بشار الأسد.
منذ ورود معلومات عن تعزيز الوجود العسكري الروسي في سوريا لم تنقطع التصريحات عن الموضوع في واشنطن وموسكو.
وبعد أيام من الشد والجذب الإعلامي والديبلوماسي، تحدثت مصادر في البلدين عن مشاورات «تكتيكية»، و»عسكرية» وما إلى ذلك من تصنيفات.
البيت الأبيض يقول إنه منفتح على مثل هذه المباحثات، وكذا البنتاغون، الذي يتحدث عن محاولة «تجنب حسابات خاطئة»، دون الإدلاء بمزيدٍ من التفاصيل.
الروس تحدثوا مؤخراً عن التقاء في وجهات النظر مع الإدارة الأمريكية في معظم المواضيع التي ناقشها الطرفان.
وزيرا الدفاع الأمريكي والروسي أجريا أمس اتصالاً هاتفياً نادر الحدوث منذ أزمة أوكرانيا 2014، واتفقا على زيادة المناقشات بينهما لتجنب الصدام بين قوات البلدين في سوريا.
الولايات المتحدة مكوِّن رئيس في التحالف الدولي ضد الإرهاب، الذي ينفذ عمليات ضد «داعش» في العراق، وسوريا، وروسيا تقدِّم الدعم العسكري لبشار الأسد.
لذا اتفق الطرفان على تجنب حدوث أي مواجهات عسكرية عرضية بينهما والتصدي لـ «داعش».
الوزير الأمريكي أبلغ نظيره الروسي بضرورة تزامن محاربة الإرهاب مع تحقيق انتقال سياسي في دمشق، وجون كيري في بريطانيا يشدد على وجوب إبعاد الأسد، فيما يصرُّ نظيره لافروف على رفض ذلك.
الخوف الآن من تحوُّل الأزمة السورية بالكامل إلى أحد مواضيع الشد والجذب الأمريكي – الروسي.
مأساة السوريين الإنسانية لا تحتمل هذا السجال بما قد يحمله من تقلبات في المواقف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٨٥) صفحة (١١) بتاريخ (١٩-٠٩-٢٠١٥)