يبدو أن كلا الرئيسين السوري والروسي يلعبان بآخر ورقة لهما، فالأسد يبدو أنه بات آخر ورقة بيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما أن بوتين أصبح آخر ورقة يمكن لبشار الأسد أن يستخدمها من أجل تحقيق نصر أو على الأقل وقف الانهيار العسكري لقواته، وتمديد وجوده على رأس السلطة فالرئيس الروسي الذي بات على أبواب انتخابات رئاسية سيخوضها للمرة الرابعة ويريد الفوز بها، لم يعد بين يديه سوى أن يلعب بورقة الأسد لتحقيق نصر ما والفوز بالانتخابات بعد أن حوصر من قبل الاتحاد الأوروبي، بالعقوبات التي طالت المقربين منه، بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية التي استهدفت قطاعات استراتيجية في اقتصاده، فيما أزمته في أوكرانيا تراوح مكانها مع ازدياد الضغط الأوروبي والأطلسي على حدوده الغربية. وربما لهذا تحرك الرئيس بوتين لخوض مغامرة عسكرية في سوريا، والحفاظ على آخر نقطة له في المتوسط.
الأسد الذي فشل طوال أكثر من أربع سنوات، في تحقيق نصر سياسي أو عسكري ورهن البلاد لإيران وتخلَّى عن السيادة بشكل شبه كامل لطهران، وجد نفسه أمام حائط مسدود مع توالي الخسائر العسكرية حتى باتت المناطق الموالية له وأخرى تقع ضمن سيطرته مهددة بالسقوط عسكرياً من قِبل الثوار، ولم يجدِ الاعتماد على حزب الله والميليشيات الطائفية التي استقدمها أو أسسها نفعاً، ولم يعد أمام الأسد سوى الورقة الروسية لإنقاذه من السقوط، أو على الأقل وقف التدهور العسكري والنفسي في حاضنته الشعبية، التي لم تعد تحتمل مزيداً من الخسائر في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية وصلت إلى مستويات خطيرة، والحد من الضغط الإيراني على سلطته.
واشنطن التي طالما أدارت الصراعات بالطريقة الأمثل، وكانت الرابح الأكبر في كل الرهانات، يبدو أنها اليوم تريد إغراق خصمها التاريخي في الصراع السوري، فاتحة الأبواب على مصراعيها أمام موسكو للتورط في سوريا دون أن تتمكن من إنقاذ الأسد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٨٦) صفحة (١١) بتاريخ (٢٠-٠٩-٢٠١٥)