آن الأوان لاستحداث إدارات «السلامة والمخاطر» في جميع منشآت الدولة وتعزيزها بالكوادر المدربة تدريباً مميزاً سواء في الداخل أو الخارج

الأمن والسلامة من المطالب الضرورية لكل فرد يعمل في أي مؤسسة، سواء كانت خاصة أو عامة، فالمحافظة على سلامة الأرواح والممتلكات من الأمور التي يجب أن تهتم به كل منشأة ومؤسسة، ولذلك فإن تأسيس «إدارة الأمن والسلامة» أصبحت من الضروريات الملحة في جميع مؤسساتنا العامة والخاصة منها لما تقوم به من دور كبير في المحافظة على الأرواح والممتلكات.
وبعض منشآتنا الحكومية سواء العامة منها أو الخاصة مع الأسف تعمل دون إدارات للسلامة والمخاطر، على الرغم من الأهمية الكبيرة لاستحداث مثل هذه الإدارات التي تقلل من المخاطر سواء على المستوى البشري أو المادي.
لدينا شركات كبيرة وعريقة أسست مثل هذه الإدارات منذ سنوات طويلة وأصبح لديها الخبرة الكافية في تأسيس مثل هذه الإدارات، وأخص بذلك شركة « أرامكو السعودية» التي هي نموذج كبير في أغلب مجالاتها العملية ويحتذى بها، وقد وضعت شركة أرامكو أهدافاً مهمة لتأسيس مثل هذه الإدارات منها: توجيه وإرشاد الموظفين بأهمية السلامة وتدريبهم عليها من خلال دورات مكثفة مثل: كيفية استخدام أجهزة مكافحة الحريق، اتباع السلامة في الطريق سواء داخل المنشأة أو خارجها، اتباع أنظمة سير المرور داخل الشركة وخارجها، ولتعزيز دور هذه الإدارة «إدارة منع الخسائر والسلامة» يقوم المختصون بجولات تفقدية دورية على جميع المباني والمرافق ومن ثم تقديم الملاحظات للمسؤول المختص لعمل اللازم والمناسب لتلافي تلك الأخطاء أو العيوب، لذلك تعد شركة أرامكو السعودية هي من أقل الشركات عرضة للحوادث مثل: الحرائق، والإصابات، وحوادث السيارات داخل مقر الشركة برغم الأعداد الكبيرة من الموظفين والمشاريع الكثيرة التي تنفذها شركة أرامكو، لماذا؟ لأنها اهتمت بإدارة منع الخسائر واستفادت منها استفادة كبيرة.
والسؤال هو: لماذا لا يكون تأسيس إدارات للأمن والسلامة في جميع مؤسساتنا الحكومية أمراً ملزماً؟ لأننا سوف نستفيد من تلك الإدارات استفادة كبيرة من خلال تقليل حدوث المخاطر التي قد تحدث لا سمح الله، وتكون هناك كوادر إدارية مدربة تدريباً عالياً جداً لمتابعة مرافقها التابعة لها وتقييم عناصر السلامة وجودة ذلك من عدمه في تلك المرافق، وأهم الوزارات التي هي بحاجة لمثل هذه الإدارة وتفعيلها تفعيلاً قوياً هي وزارة التعليم سواء مدارس التعليم العام أو الجامعات لأن الأطفال أكثر عرضة للأخطار بسبب تجمعهم الكبير في مكان واحد، وحتى الطلاب والطالبات في الجامعات من الضروري أن تكون هناك مراقبة دورية على منشآت السلامة في تلك الجامعات لتفادي حدوث أي خطر لا سمح الله، وحتى سيارات نقل الطلاب والطالبات من الضروري أيضاً إخضاعها للمراقبة لفحص وسائل السلامة فيها لمنع حدوث أي كارثة قد تكون مؤلمة لنا جميعاً، ويجب الاهتمام بهذا الجانب من خلال إعطاء جرعات تدريبية للطلاب والطالبات في مدارسهم أو جامعاتهم لوسائل السلامة وكيفية التعامل مع أي حدث أو مكروه حتى يكونوا على استعداد لمواجهة أي خطر، أضف إلى ذلك أنه لا يتم بناء أي مرفق من مرافق أي جهة حكومية إلا بموافقة إدارة «الأمن والسلامة» لتقييم عوامل السلامة فيه، وهل هو مناسب لما خطط له أم لا؟
لذلك آن الأوان لاستحداث إدارات «السلامة والمخاطر» في جميع منشآت الدولة وتعزيزها بالكوادر المدربة تدريباً مميزاً سواء في الداخل أو الخارج، والاستفادة من تلك الإدارات في نشر الوعي بين الموظفين والموظفات في التقيد بعملية الأمن والسلامة، وهذا الأثر سوف ينعكس على الجميع في منازلهم ونكون قد نشرنا ثقافة الأمن والسلامة بين أغلب شرائح المجتمع، وتحقيق أهدافها بشكل مباشر ودون تأخير لأن فشلها قد يؤدي إلى الفشل في إيجاد بيئة آمنة ومريحة.
كما أن للإعلام دوراً كبيراً ومشاركة مهمة مع جميع المؤسسات الحكومية من خلال نشر الوعي بين الناس في أهمية الأمن والسلامة سواء داخل المنشآت أو خارجها من خلال بث البرامج التثقيفية والمواد المهمة في موضوع الأمن والسلامة، وتخصيص برامج توعوية لنشر ذلك المفهوم حتى نستطيع تعزيز مفهوم الأمن والسلامة لدى جميع شرائح المجتمع.
ختاماً إدارة «الأمن والسلامة» أصبح استحداثها أمراً ضرورياً لأهميتها البالغة في تقليل حدوث الحوادث المفاجئة في أي منشأة، فهل نرى تحركاً سريعاً لجميع مؤسساتنا لتأسيس إدارات «الأمن والسلامة».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٨٧) صفحة (١١) بتاريخ (٢١-٠٩-٢٠١٥)