قبل عام دخل الحوثيون العاصمة اليمنية صنعاء مبتدئين حلما حوثيا إيرانيا بفرض السيطرة على صنعاء واليمن، هذا الحلم لم يتحقق ولم يهنأ الحوثيون ومن خلفهم زعماء طهران بالسيطرة على صنعاء والتمدد نحو بقية المدن اليمنية، فالمقاومة الوطنية انطلقت معلنة الحرب في وجه الحوثيين قبل أن تنطلق عاصفة الحزم التي أنهت الحلم الحوثي، وأطلقت عملية تحرير كامل اليمن.
بعد عام على احتلال صنعاء نجد الحوثيين اليوم يتحضرون للخروج من صنعاء لكن هذه المرة لن يعودوا إلى صعدة معقلهم، لأنهم لن يجدوا مكانا يلوذون إليه بعد الذي فعلوه بحق الشعب اليمني، وهزيمتهم هذه المرة لن تكون فقط سياسية وعسكرية، بل الهزيمة ستكون شاملة ولن يجد الحوثيون بعد اليوم من يحتضنهم أو يصغي إلى شعاراتهم المخادعة التي طالما اختبأوا خلفها واستطاعوا من خلالها استمالة قوى سياسية وقبلية إلى جانبهم.
الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي تحالف مع الحوثيين من أجل العودة إلى السلطة وفرض إرادته على الشعب اليمني بالقوة، هو الآخر سقط بعد أن وضع نفسه في خدمة إيران بمواجهة اليمنيين، ولن يجد أمامه سوى المحاكم التي ستحاكمه على الجرائم التي ارتكبها ليس من خلال تحالفه مع الحوثيين وحسب، بل طوال أكثر من ثلاثين عاما.
ربما لا تفصلنا سوى أسابيع قليلة عن تحرير صنعاء وطرد ميليشيات الحوثيين وعصابات صالح منها إلى الأبد، الحوثيون يدركون ذلك، لكن، ولأن زعماءهم تخلوا عن وطنهم من أجل مصالح الأجنبي ولأنهم يدركون أنهم سقطوا إلى الأبد وأنهم سيساقون إلى المحاكم على ما ارتكبوه من جرائم، فهم سيقاتلون حتى النهاية.
في اليمن الوهم الحوثي الإيراني في بسط النفوذ والسيطرة على اليمن سقط، فيما أوهام زعماء طهران بالسيطرة على العراق وسوريا ولبنان بدأت تتلاشى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٨٧) صفحة (١١) بتاريخ (٢١-٠٩-٢٠١٥)