إن نجاح أعمال المجالس البلدية يتحدد بمدى وعي الناخبين فهم العتبة الأولى والمرتكز الأساس في نجاح أو فشل العملية الانتخابية فمن خلالهم يتم تحديد المرشحين سواء كانوا أكفاء أو غير أكفاء وهنا تتجلى عملية البعد عن العواطف أيا كانت، فكل ناخب يمتلك الصوت الحر باختيار من يشاء في يوم الاقتراع، والسؤال الذي يقفز إلى السطح هل بالفعل أعطى الناخب صوته الثمين لمن يستحق؟ بعيدا عن المؤثرات الجانبية أياً كانت قروية أو مناطقية أو قبلية أو غيرها، وأظن أنه بعد تجربتين ماضيتين تشكّل الوعي لدى الناخب وتجاوز هذه الثغرة كي تحقق المجالس البلدية أهدافها ومراميها التي من أجلها تأسست وسُنت لها الأنظمة، باعتبار الانتخابات خطوة حضارية راقية تُعزز دور المواطن وتُسهل له المشاركة الفعلية في صناعة القرار بحسب الأنظمة المنصوصة في هذا الصدد، وفي هذه الدورة التي سبقتها دورتان اتسعت مساحة صلاحيات المجالس البلدية وزيد عدد المرشحين وأدخل العنصر النسائي باعتبارهن شريكا في التنمية، وكل تلك المؤشرات واضحة وتؤكد زيادة أهمية المجالس ودورها الحيوي في المجتمع باعتبارها الوسيط الأمثل بين المواطنين والمسؤولين، وإذا ابتعد الناخبون عن عواطفهم واختاروا بمحض إرادتهم وبقناعاتهم الكاملة من يستحق فإن ذلك يزيد من فاعليتها ويحقق الرضا لجميع شرائح المجتمع وهنا يمكن القول بأن الوعي ارتقى لدرجة عالية.
وحري بالناخب ألا يجازف من أجل قبلية ممقوتة أو مناطقية أو أية عاطفة لا يُرجى منها منفعة، أما لماذا فلأن المجلس ودون شك سيكون الجهة التي أؤتمنت من قبل المجتمع ليس فقط بالإخلاص في العمل بل أيضا بالوعي بمجريات الأمور سواء كانت فنية أو مالية أو تخطيطية، والقدرة على الحوار الواعي مع الاحتفاظ للمسؤولين باحترامهم وتقديرهم، وسيكون المجلس معنيا بلا ريب بمهامه كاملة بحسب ما نص عليه النظام سواء بمراقبة أداء البلدية ورفع كفاءتها وأدائها والصدق والأمانة في نقل شكاوى ومطالب وملاحظات واقتراحات المواطنين فضلا عن مهامه المدرجة في النظام.
وأظن أن من أبرز مهام المجلس المساهمة الفعلية في تنمية المجتمع في جميع الجوانب، سيما أن الدولة تبذل المبالغ المالية في سبيل رفاه المواطنين وتحقيق أمانيهم وتلبية مطالبهم وحل مشكلاتهم التي يعانون منها، ولما كانت الجهات الحكومية ومن بينها البلديات غير قادرة على الكشف عن كل ما يحتاجه المواطنون، فإن المجالس البلدية جاءت لتكملة الدور وإيصال الصوت الصادق للمواطنين فهي علاقة شراكة إيجابية من أجل تعزيز البناء وتحقيق الأهداف.
بقي القول ألا نعتب على المجالس البلدية في إنجازاتها إذا غلبنا دور العاطفة فهم ممن وافقنا على ترشيحهم وأعطيناهم أصواتنا الثمينة جداً.
* “الأدبية” طال الانتظار
فكرة تعيين أعضاء مجالس إدارات الأندية الأدبية حققت آليتها في وقت مضى سلبا أو إيجابا وليس من المناسب إعادة هذه الطريقة مرة ثانية الأهم في ظني المصداقية في إجراءات الانتخابات القادمة لعضوية مجالس إدارات الأندية الأدبية سيما وأن الجروح التي أحدثتهاالانتخابات الإلكترونية السابقة لم تندمل رغم مضي السنوات الأربع الماضية كما أن من الضروري مؤازرة أسلوب الانتخاب على اعتبار أنه أسلوب حضاري وكذلك ثقافي يحقق العدالة بين الراغبين في الترشيح على شريطة الوعي الكامل وعدم تغليب العاطفة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٨٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٢١-٠٩-٢٠١٥)