أعجبتني فكرة السعوديين الذين أطلقوا وثيقة لمواجهة التعصب، مستندين فيها إلى كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- التي أكد فيها حرص المملكة على التصدي لأسباب الاختلاف ودواعي الفرقة، والقضاء على كل ما من شأنه تصنيف المجتمع بما يضر بالوحدة الوطنية.
هذه مبادرة اجتماعية جميلة، يُشكر القائمون عليها، وقد تُعتبر خطوة أولى على الطريق الصحيح، وإن كانت خطوة صغيرة على مسار طويل، وفي زحمة الملايين من المواطنين.
الدولة تدرك، تماماً، الأثر السلبي للتعصب والتطرف والعنصرية على الوحدة الوطنية، وتدرك، كذلك، مخاطرها الجمة على أمن البلد واستقراره، ولا أدل على ذلك من تأكيد الملك، وهو على قمة هرم الدولة، على التصدي لأسباب الفرقة والعنصرية والتعصب، في أكثر من خطاب وفي أكثر من موقف.
ولكن ما يسمح لممارسي العنصرية على مواطنيهم، من أكثر من موقع مهم في البلد، من رجل دين، ومن رجل دولة، ومن شخصية ذات أتباع، وجرأتهم على ذلك، هو عدم وجود قانون يجرّم ممارسة العنصرية والتهميش والإقصاء ونبذ الآخر، وقد تصل إلى شتمه وتكفيره. فلو وجد هذا القانون، لما احتاج الوطن إلى وثائق، قد لا تفي بالغرض.
يطالب المشرف على الوثيقة بسن تشريعات لقطع الطريق على الأعداء، وأنا أقول لا دخل للأعداء في هذا، بل لقطع الطريق على «المتعنصرين» منا، أولئك الذين، أصبحت ممارستهم للعنصرية ضد مواطنيهم كشربهم لقهوة صباحهم مع تميراتهم «الرزيزية».
الوثيقة لن تحل المشكلة، ولن تكون نواة لمجتمع خالٍ من العنصرية، مع احترامي للقائمين عليها، إنما الأمر يحتاج إلى قانون يردع كل من يمارس العنصرية، ويردع كل من لم تردعه أخلاقه، فمن لم تردعه أخلاقه سيردعه النظام!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٨٨) صفحة (٤) بتاريخ (٢٢-٠٩-٢٠١٥)