يمرّ العام الـ 85 في ذكرى تأسيس توحيد البلاد، فارضاً حقائق تاريخية وآنية ومستقبلية جسيمة على عاتق المملكة العربية السعودية. يمرّ العام الـ 85 على ذكرى ذلك اليوم الذي تحوّلت فيه أغلب أقاليم الجزيرة العربية إلى بلادٍ واحدة لنتذكّر أن هذا الكيان بُنِي على سواعد رجال صدقوا الله ما عاهدوه عليه. وهذا هو المغزى الواقعي الحقيقي في التعبير عما تضطلع به المملكة من دور محوري على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي.
ومنذ عهد الملك المؤسس، طيب الله ثراه، تحمّل ساسة هذه البلاد المسؤولية على أفضل ما يمكن حمله من لدنْ قيادة تاريخية جديرة بموقعها ومكانتها وقيمتها وأهميتها. كلُّ من تحمّل هذه المسؤولية من الملوك السعوديين بذلَ كلّ ما في وسعه للحفاظ على القيم الإسلامية الصميمة والأصالة العربية الضاربة في الجذور. أعطى كلّ ما لديه من أجل المواطن أيّاً كان موقعه ولونه وجنسه، سعياً إلى جعل المملكة العربية السعودية الوطنَ الحاضن الآمن للجميع.
وفي مرحلتنا الراهنة تجدّد المملكة، وتؤكد، تمسكها بما بُنيت عليه من مبادئ وقيم نحو قيادتها وشعبها وأمّتها، وفي كلّ محفل دولي، أو موقف محلّي، المملكة العربية السعودية هي المملكة العربية السعودية فيما عهدها الشرفاء في كلّ بلاد الدنيا من حرص على دينها وقيمها، وتطلّع إلى المستقبل ضمن منظور الثوابت المقدسة التي لن تحيد عنها، لا قيادة ولا شعباً.
في الذكرى الـ 85 للتوحيد، تزداد المملكة ثباتاً وتماسكاً بكرم من الله الذي وفّق قيادتها إلى رعاية عباده فيها، تزداد احتراماً لمسؤولياتها على رغم تزايدها، تزداد شرفاً بتاريخها، وتُصرّ على أن يستمرّ كلُّ ذلك بتوفيق الله وإرادته.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٨٩) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٣-٠٩-٢٠١٥)