«أعزّي نفسي، وأعزّي ذوي الضحايا».. قبل كلّ شيء قالها موجّهاً خطابه إلى كلّ العالم على الهواء مباشرةً. لم تكن مجرد تعزيةٍ، بل هي موقفٌ مسؤول من قائد مسؤول، سجّله بحزم وصدق ووضوح ومصداقية وشفّافية. قائدٌ بحجم سلمان بن عبدالعزيز ووزنه؛ لا يترك الأمور تسير وحدها دون أن يتصدّى بنفسه إلى تحمّل مسؤولية متابعتها شخصياً. ومثلما كان نهارُ أمس صعباً وحساساً ودقيقاً؛ فإن خادم الحرمين الشريفين كان على مستوى الحدث، بوصفه واحداً من الذين يتلقَّون التعازي، بوصفه واحداً من ذوي الضحايا استناداً إلى ما هو فيه من موقع.
وبمستوى لا يختلفُ؛ كان وليّ عهده الأمين في صلب الحدث الأليم منذ بداية وقوعه. وتحت قيادته كانت الأجهزة الأمنية المعنية تكشف عن الحقائق أولاً بأول، وتُعلن عن أرقام الضحايا، شهداءَ ومُصابين، دون مواربة، دون حجب شيءٍ من المعلومات. وعلى المنوال نفسه؛ نسجت الأجهزة الحكومية الأخرى، ممتثلةً لواجبها ومسؤوليتها أمام القيادة وأمام الشعب وأمام ضيوف الرحمن.
منذ وقوع الحدث الكبير؛ لم يبق مسؤولٌ سعوديٌّ واحد له صلة بالحدث، أو بتوابعه، إلا وسخَّر كلّ ما يستطيع وما يقع تحت صلاحياته للتعامل مع حادثة التدافع بملء مسؤوليته وواجبه ودوره.
هذا هو دور المملكة، وهذه هي حقيقتها، من أعلى رأس هرم السلطة إلى أيّ مواطنٍ بسيط. المسؤولية هي المسؤولية، والواجب هو الواجب، والشفافية هي الشفافية، والوضوح هو الوضوح. وكما تعاملت الأجهزة ميدانياً بكل دقة، فسوف يحدث مثل ذلك مع جهات التحقيق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٩١) صفحة (١١) بتاريخ (٢٥-٠٩-٢٠١٥)