علي الفهيد

علي الفهيد

العيد في اللغة من العود، وهو اليوم الذي يعود فيه الفرح، والحزن عند العرب، لكن غلب عليه الفرح. ولكل الشعوب أعياد دينية، أو وطنية، أو اجتماعية، وأما نحن المسلمين فترتبط أعيادنا بفرائض دينية، فعيد الفطر يعقب رمضان شكراً لله على ما أتم علينا من صيامه وقيامه، وعيد الأضحى يعقب يوم عرفة شكراً لله على ما أنعم به على بعضنا بالحج.
وما يميز أعيادنا عن أعياد غيرنا أنها أعياد محبة وتكافل، ومساعدة للمحتاجين، فزكاة الفطر قبيل عيد الفطر، وذبح الأضحية في يوم عيد الأضحى، توزع على المحتاجين، وكذلك ترتبط بعبادتنا حيث تبدأ بصلاة، وخطبة تدعو إلى التقوى، وألا يجرنا فرحنا إلى المعاصي.
وهي أعياد اجتماعية باجتماع الناس للمعايدة والزيارات واللقاءات.
وقد كان العيد قبل خمسين سنة تقريباً بسيطاً جداً، فمعظم الناس لا يلبسون ما هو جديد إلا فيه لقلة ذات اليد، وكان اجتماعهم للمعايدة في المسجد غالباً، أو في ساحةٍ في الهواء الطلق لأداء بعض الرقصات الشعبية، والمعايدة العامة أيضاً، ويجتمعون كذلك بعد صلاة العيد على مائدة الإفطار، أو في أوقات أخرى، وكذلك للذهاب إلى معايدة شيوخهم وكبارهم في مساكنهم، وبهذا كان عيدهم اجتماعياً.
وفي زمننا هذا، تحول العيد إلى حالة فردية، حيث لكل فرد، أو عائلة عيد مختلف خاص، وبعض الناس ينام ولا يحضر صلاة العيد، ثم يستيقظ متأخراً جداً، فيكتفي بإرسال رسائل الواتسآب بدل لقاء الآخرين! وفي السنوات الأخيرة أخذ الناس يقضون العيد في الساحات العامة، والأماكن التي خصصتها البلدية لحضور المهرجانات، التي تقام فيها الألعاب النارية، والمسرحيات، والألعاب، والمعارض، والأنشطة الترفيهية، وكذلك يذهبون إلى المطاعم، ومدن الملاهي والترفيه، والديوانيات والاستراحات، ما يفوت عليهم حميمية اللقاء، ومَنْ يكون ميسوراً، وذا حظ عظيم، تراه يقضي العيد مسافراً، وأكثر ما يجمع الناس فيه حضور الأعراس التي تكثر في العيد.
ومع الأسف، فقد العيد اليوم بريقه، وتحول إلى عبء اجتماعي فلا أحد يزور أقاربه لمعايدتهم، وحلت المجاملة بدل المودة الصافية، وضعفت حميمية اللقاء وتحولت من المنازل إلى الاستراحات، والأماكن العامة، وكذلك أصبح العيد عبئاً اقتصادياً بالإسراف في الولائم، والمبالغة في الترفيه والسفر، وغيرها من الأمور، وتحول كذلك إلى مشكلة أسرية، فكل فرد في الأسرة يريد قضاء العيد حسب رغبته، الأب مثلاً يريد قضاءه في البلد، والأم في خارجه، والأولاد مع أصحابهم، والطامة الكبرى، التي زادت من فقدان بريق العيد: وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يكتفي الناس برسائل الواتسآب بدل اللقاء، وكذلك الأطفال لم تعد تُفرحهم الملابس الجديدة كما كانت تُفرحنا، ولا العيدية البسيطة لتوفر النعم في كل وقت!
ورغم أن العيد فقد بريقه، ظهر لنا دعاة الحزن وهم يقولون: كيف تفرحون، وترقصون، وتطربون، وأنتم تشاهدون إخوانكم يُقتلون، ويذبحون في فلسطين وغيرها؟! ونحن نرد عليهم أن الفرح في العيد واجب إسلامي به نجدد أنفسنا لنعود أقوى مما كنا، وإلا سيستبد بنا الحزن من كثرة ما نشاهده من المآسي، وستضعف هممنا عن أداء أمور دنيانا، والحمد لله الذي جعل بلدنا بلداً آمنا، يأتيه رزقه من كل مكان، وسنحتفل بمناسبتَي عيد الأضحى المبارك، وعيد الوطن في أجواء من الفرح والسعادة والطمأنينة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٩٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٦-٠٩-٢٠١٥)