الأزمة السورية باتت في عامها الخامس والمجتمع الدولي يكرِّر مواقفه بانتظار الجديد، وتغاضى المجتمع الدولي والغرب عن كل ما ينادي به من قيم ديمقراطية وحقوق إنسان، وتجاهل القوانين الإنسانية وشرعية الأمم المتحدة التي تدعم حق تقرير الشعوب مصيرها، وصمت عن جرائم الأسد طول السنوات الماضية، والدعم الذي يتلقاه علناً من قِبل حليفيه في موسكو وطهران.
الصراع السوري تحوَّل من صراع داخلي في سوريا إلى صراع على سوريا بين القوى الدولية وقوى إقليمية، تعلن إيران صراحة دورها فيه، بينما تلعب إسرائيل دوراً خفياً بات أكثر وضوحاً مع تحركها تجاه موسكو أخيراً، وفي الوقت الذي تخلَّت الولايات المتحدة الأمريكية عن دورها كدولة عظمى، تسعى روسيا لملء الفراغ في الشرق الأوسط، وبدأت روسيا بإدخال قواتها التي اعتبرها السوريون قوات احتلال أمام أنظار العالم والأمم المتحدة ومجلس الأمن، في تجاهل قل نظيره لحقوق السوريين في حياة حرة كريمة على أرضهم، فيما بدأ الغرب يتعامل مع القضية كأزمة لاجئين دون النظر إلى أسبابها وجذرها الحقيقية وهو نظام الأسد الذي أحال سوريا إلى دمار، بينما تروِّج واشنطن وموسكو وعواصم أخرى إلى حل يبقي الأسد في السلطة على الأقل خلال المرحلة الانتقالية التي ربما تمتد لسنتين.
مبادرة ديمستورا وتصريحات المسؤولين الغربيين باتت واضحة، لابد من الشراكة مع الأسد لحل الأزمة ولابد من إشراك موسكو وطهران وهم الأطراف الثلاثة المسؤولون عن القتل في سوريا.
وهذا ما يطرح السؤال لماذا يريد المجتمع الدولي من شرقه إلى غربه فرض الأسد على السوريين بعد كل ما مارسه من إجرام، أليس من واجب المجتمع الدولي سوقه إلى العدالة بدل مكافأته على الجرائم، بالحوار معه وإبقائه في المرحلة الانتقالية، ولماذا يجب على السوريين القبول بهذه الشراكة مع المجرمين وهم الذين دفعوا مئات آلاف الضحايا من أجل حريتهم وحرية بلدهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٩٣) صفحة (١١) بتاريخ (٢٧-٠٩-٢٠١٥)