تويتر.. تويتر
السلطة الرابعة بلا منازع في السعودية، ومن يعترض على هذا الوصف فليعتذر لذاته، لأنه لم يستطع اللحاق بالعجلة الإعلامية كما يجب!
«تويتر» حيث مجلس الشعب السعودي العام، والإعلانات، والنجوم، والفضائح، والنقاش الواعي، والنباح المحموم، والحملات الإعلامية المنظمة والهوجاء، والأهم من هذا كله الحرب الإلكترونية القائمة في هذا العالم الافتراضي، لخلق التأثير المطلوب على الوعي السعودي الباطن والظاهر.
تويتر «ثغر» (ولا أقصد به ثغر حسناء تطبع قبلتها للمارة دون حياء ليكتب لها أنصاف الشعراء قصائد مكسورة، مع العلم أن هذا موجود!) وإنما أقصد به ثغر رقمي لا يقل أهمية عن أي جبهة حرب أرضية. والأسبوعان الماضيان كانا خير مثال للشرح، لأن تأثير ما يتم تداوله في هذه الشبكة ينتقل مباشرة للشارع، وما يؤثر بالشارع ينتقل بشكل آلي للسلطات الرسمية والإعلام التقليدي المقروء والمرئي، ومن ثم تكبر دائرة موجة التأثير تماماً كما يحدث حينما نرمي حجراً في قعر بركة. المشكلة أن بِرَكْ التأثير متعددة وهلامية الحدود، مما يجعل الموجات تتداخل وتضيع المعالم البارزة، التي تسهل على المتابع قراءة ملامح الحدث، وهنا نخرج من دائرة تكوين الرأي الواعي للعبة التأثير على العقل الباطن، وهذا التأثير هو الأكثر استدامة والأعمق في ردة الفعل المصاحبة له، ويعتمد على التكثيف في التلقي واختيار الكلمات والصور «الرمز»، المستمدة من الخلفية الثقافية والدينية للتمكن من اختراق اللاوعي بسهولة.
الفكرة تكمن في اختيار الموجة المناسبة للركوب، وإن لم تتمكن من اختيار موجة تناسبك أو شعرت أنها أعلى من قدرتك على البقاء متزناً، فلا يعيبك أبداً عزيزي القارئ أن تقف على الضفة حتى تحين اللحظة المناسبة، لأن الحديث سهل مثل السباحة يمكننا تعلمه في أعمار مبكرة ولكن الوعي هو.. أنت، وأنت كائن معقد جداً، قد تموت دون أن تعرف ذاتك المجردة!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٩٣) صفحة (٦) بتاريخ (٢٧-٠٩-٢٠١٥)