تحوَّلت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى بازار سياسي حول سوريا وأزمتها التي جعل منها المجتمع الدولي أزمة مستعصية عبر صمته وتواطئه مع نظام دمشق، فيما يزداد التدخل العسكري في سوريا مع تدفق الجنود الروس إلى هذا البلد، بعد أكثر من أربع سنوات من صمت الدول العظمى والمجتمع الدولي صمتوا عن التدخلات الإيرانية والميليشيات الطائفية في الصراع إلى جانب الأسد، وأوجد النظام وحلفاؤه تنظيم داعش الإرهابي ليكون إسفينا في ظهر الثورة السورية وقوى المعارضة، التي وافقت على بيان جنيف1 للحل السياسي في سوريا.
موسكو التي تسعى إلى تعويم الأسد من جديد والالتفاف على بيان جنيف تريد إشراك إيران في إيجاد الحل السياسي في سوريا، فيما دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بدأت بالتعامل مع هذا الواقع الجديد، الذي بات واضحاً أنه سيغير المعادلات السياسية والعسكرية على الأرض، وكثير من التقارير يشير إلى أن القوات الروسية انخرطت إلى جانب قوات الأسد وميليشيات إيران في مواجهة قوى المعارضة، وأصبحت قوات كلا الدولتين قوات احتلال داخل الأراضي السورية.
وبات من غير المقبول أن تفرض قوات الاحتلال وحليفها الأسد الذين دمروا سوريا وهجروا أكثر من نصف سكانها حلاً على السوريين يبقي الأسد وقواتهم فيه، وجميع الشرائع والقوانين الدولية تؤكد على حق السوريين في تغيير سلطاتهم الحاكمة التي تحولت إلى دمية في أيدي القوات المحتلة، وعلى المجتمع الدولي ممثلاً بمجلس الأمن تطبيق القانون الدولي الذي ينص على حق الشعوب في تقرير مصيرها ومقاومة الاحتلال ومساعدتهم على التحرر من سلطة عملية سلمت البلاد للأجنبي.
وعلى مجلس الأمن الدولي أن يقوم بواجبه بضمان انسحاب جميع القوات الأجنبية من سوريا، فالسوريون وحدهم من يقرر مصير بلادهم، إن كان سلماً أم حرباً، ومساعي الأمم المتحدة يجب أن تنصب بهذا الاتجاه، وألا تتحول منابرها إلى بازار سياسي يُسوّق ويكرس الاحتلال الإيراني الروسي لسوريا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٩٤) صفحة (١١) بتاريخ (٢٨-٠٩-٢٠١٥)