ليست عملية نوعية فحسب؛ تلك التي أنجزها رجال الأمن في الدمام والرياض أمس الأول، بل واحترافية بكلّ ما يعني العمل الاستخباري والأمني من دلالة ودقة واحترافية وأداءٍ عالٍ. الجانب الاحترافيّ يتّضح أكثر؛ حين نلتفت إلى روابط الإرهابيين الذين أوقعت بهم الأجهزة الأمنية، فبعد عمليتي المونسية وضرماء، تتبّعت الأجهزة الأمنية النشطة خيوط المخرّبين، لتعرف ـ باحترافية استخبارية ـ خطواتهم وترصدها.
ما يُنجزه رجال الأمن البواسل ليس مجرد أداء بوليسيّ قائم على المواجهة الشجاعة وحدها، بل هناك العمل المعلوماتيُّ المعقّد الذي يفرض حساسياته ومخاطره على العاملين في تتبّع خيوط اللعبة الإرهابية في مساحاتٍ شاسعة ومتوزّعة على مناطق متعددة من بلادنا الكبيرة.
وهذا ما تشهد به العمليات التي تُعلن عنها وزارة الداخلية بكلّ شفافية. إذ إن المغزى الجدير بالدراسة؛ هو إدارة العمليات الدقيقة طبقاً لمقتضيات المواقف، وتوقيت تنفيذ العملية، وكشف العناصر المرتبطة بكلّ خلية أو تكتّل عصابي ذي صلة بالإرهاب. وهكذا يتمّ إسقاط الإرهابي تلو الإرهابي والخلية تلو الخلية على نحو يُشبه استئصال الورم الخبيث دون إيذاء باقي الجسد.
وهنا يتأكد، مجدداً، دور المواطن في مساندة رجال الأمن وتبنّي رؤيتهم الوطنية في مواجهة الفكر المنحرف والأهواء التخريبية. دور المواطن هو عدم التردد في إبلاغ رجال الأمن حول أية ملاحظة مريبة يقف عندها. إن واجبه الوطني هو أن يكون رجل أمنٍ حسب دوره وموقعه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٩٥) صفحة (١١) بتاريخ (٢٩-٠٩-٢٠١٥)