يبدو أن فلاديمير بوتين بات شريكاً إستراتيجياً لبشار الأسد طالما عمَّد شراكته أمس بدم أطفال ونساء وشباب سوريا، الذي أراقته الطائرات الروسية في مدن وبلدات من شمال سوريا إلى وسطها وغربها.
عشرات القتلى سقطوا، والعشرات وربما المئات أصيبوا، ودمرت طائرات موسكو عشرات المنازل السكنية.
المشاهد، التي وصلت إلى «الشرق» من ناشطين وإعلاميين في محافظة حمص، كان من الصعب النظر إليها بسبب قسوتها وفظاعتها، وخاصةً تلك التي تخص الأطفال من قتلى وجرحى.
أبناء المناطق المنكوبة وناشطون وقادة عسكريون أكدوا أن جميع المناطق التي طالها القصف الروسي لا وجود فيها لتنظيم «داعش» الإرهابي الذي ادعت موسكو أنها تستهدفه، وحتى باريس وواشنطن أكدتا ذلك، بينما قال رئيس الائتلاف السوري إن طائرات موسكو استهدفت المناطق التي هزمت «داعش» قبل عام.
هل قرر بوتين المواجهة المباشرة مع الشعب السوري دفاعاً عن الأسد؟ أم أنه يريد أن ينفذ ما حرمه منه الغرب في أوكرانيا؟ هل هو مقتنع بقول الأسد إن السوريين باتوا جميعاً إرهابيين لذا يريد القضاء على الشعب الارهابي ليواصل على خطى شريكه الذي قصفهم طوال أكثر من أربع سنوات؟
أم أن مصالح موسكو لا تتحقق إلا بقتل السوريين؟ هل بات وجودها في الشرق الأوسط يأتي على حساب دماء الأطفال في شراكة مع الأسد عنوانها الدم السوري؟
وهل يريد بوتين إثبات قدرته في القضاء على الثورة السورية بعدما عجزت إيران وميليشياتها عن ذلك؟ ليثبت أنه قائد لدولة عظمى ويستطيع أن يحقق المعجزات بالحفاظ على نظام متهالك وقاتل وفاقد للشرعية.
ربما كان كل ما سبق خلف القرار الروسي في الشراكة إلى هذا الحد مع الأسد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٩٧) صفحة (١١) بتاريخ (٠١-١٠-٢٠١٥)