الأطباء هم أكثر الناس مرونة وتسامحا على كوكب الأرض، يمضون الأيام والليالي دون طعام، قد ينسون النوم في زحمة انشغالهم، تشعر أحيانا أنهم عبارة عن آلات من دم ولحم، طاقتهم على تحمل الكد والتعب وردة فعل المرضى والأقارب أحيانا لايمكن أن يتحملها أصحاب المهن الأخرى، ألم تلاحظوا أن الطبيب يبلغ أسرة عن وفاة ابنهم ويتجه مباشرة لغرفة العمليات لإنقاذ شخص بين الحياة والموت دون أن يذرف دمعة، يتحملون عناء المعيشة، أهلكت بعضهم الديون، والالتزامات الأسرية، ناهيك عن الصبر على المعاملة السيئة من الإدارة أو المرضى وأقاربهم أحياناً مما قد يفقدهم التوازن في حياتهم. المادة الخامسة (إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان): «لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة. وكذلك المادة 24 التي تنص على أن لكل شخص الحق في الراحة، وفي أوقات الفراغ، وتحديد معقول لساعات العمل وفي العطلات الدورية يعمل بأجر» إلا الأطباء لا يطبق عليهم هذه القوانين حيث يعانون فوق ذلك من المرض احياناً وقلة النوم أثناء العمل قد تصل لدرجة الهلوسة، ويبقى السؤال أين المدافع عن حقوقهم عند سوء المعاملة، والمضايقة، والإنهاك، والإذلال إلى حد قد يصل بهم إلى الانسحاب، أو الهروب لكن الأخلاق التي يتحلون بها تضطرهم إلى الابتسامة ومواصلة العمل.
الخاتمة:
«أساتذتي الفضلاء لاتدربوني لأصبح مرناً بل علموني كيف أدافع عن نفسي من سوء المعاملة، الطيبة والتضحية والتفاني لن تمنع الآخرين من سوء استغلالي وإهلاكي، لقد فقدت التوازن بين العمل والحياة».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٩٧) صفحة (٥) بتاريخ (٠١-١٠-٢٠١٥)