الشعوب لا تنسى، حتى وإن نسيت الحكومات. هذا ما يفوت الروس وهم يزجّون بقواتهم في سوريا بحجة مواجهة «داعش». الشعوب تعرف ـ أكثر من غيرهاـ من الذي يُقصف بطائرات القادمين من أقصى شرق القارة. الشعوب المطعونة لا تعتمد على نشرات الأخبار، ولا ما تبثّه الفضائيات، ولا ما تُروّجه المؤسسات العسكرية والسياسية. الشعوب هي شاهد العيان الذي يرى بعينيه كلّ تفاصيل المأساة التي تستهدف أمنه وسلامته وفرح أطفاله ومستقبل أحفاده.
وإذا كان الروس يراهنون على إنقاذ حليفٍ أو زعيم أو تيار؛ فإن الشعوب لها جراح وشهداء ومكتسبات ومستقبل، وحساباتها ليست هي حسابات الضاربين بالصواريخ والقاصفين بالمدافع. والشعب السوري هو الباقي، فيما سوف يتبخر السياسيون الذين جثموا على صدره وآذوه في كرامته وحريته ولقمة عيشه الكريمة.
وهذا ما عبّرت عنه المملكة حين كشفت عن قلقها البالغ إزاء تنفيذ الطيران الحربي الروسي عمليات عسكرية في مدينتي حماة وحمص في وسط سوريا، وانتقدت في الوقت نفسه محاولاتٍ لعدم إدانة حزب الله الإرهابي على مستوى مجلس حقوق الإنسان الأممي. ولم يكن هذا موقفاً شخصياً من أحد، فوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتمعوا بنظيرهم الروسي، وبحثوا معه تطورات الأزمة.
المملكة دعت، على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله المعلمي، إلى الوقف الفوري للحملة الجوية التي شنتها موسكو في حماة وحمص. خاصة بعد وقوع عديد من الضحايا الأبرياء. المملكة حذرت من أن محاولات الهيمنة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول وإذكاء النزاعات الطائفية مثلما تفعل إيران في عديد من دول المنطقة؛ هي ممارسات أثبت التاريخ مأساويتها وأظهر الحاضر إخفاقها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٩٨) صفحة (١١) بتاريخ (٠٢-١٠-٢٠١٥)