المملكة لديها موقف واضح من الأزمة في سوريا، فهي تتمسك بتطبيق بيان جنيف الأول، الذي تمخض عن المشاورات الدولية، ونصَّ في بنوده على تشكيل حكومة انتقالية في دمشق بصلاحيات واسعة وكاملة، وفي إطار وطني يجمع مختلف مكونات الشعب السوري.
المملكة حريصة على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وهي حريصة أيضاً على ألا يسقط هذا البلد في براثن الفوضى، وألا تنهار مؤسساته الحكومية مع ضرورة إصلاحها لتجنُّب أخطاء الماضي، التي صدرت عن هذه المؤسسات، وأفضت إلى كوارث دفع المدنيون ثمنها باهظاً.
روسيا تتشارك هذه الرؤية مع المملكة، فهي ترفض إسقاط الدولة السورية وتدعو إلى التمسُّك بها.
الرياض وموسكو تتشاركان أيضاً الاهتمام بالحرب على الإرهاب، فهو أكبر تهديد للأمن والسلم الدوليين.
الرؤى السابقة بشأن اعتماد الحلول السياسية والقضاء على التطرف تعبِّر عنها معظم دول العالم، فلا خلافات جذرية بشأن هذه المبادئ.
الخلاف بين الدول بشأن سوريا، إذا ما استبعدنا من حديثنا مفجِّري الأزمات الإقليمية، ومشعلي الفتن الطائفية، ليس كبيراً بالمعنى الحرفي، فهو اختلاف في وجهات النظر بشأن بعض الإجراءات والخطوات، أما الجوانب الاستراتيجية فعليها إجماع.
الهدف واحد، وكل دولة تقدِّم الأفكار التي ترى أنها تقود إلى الحل، واللافت أن المساحة المشتركة كبيرة، ويمكن البناء عليها.
بالعودة إلى العلاقات السعودية – الروسية، نجد أنها علاقات مهمة للغاية بالنسبة للمنطقة، نظراً لما يمتلكه الجانبان من ثقل إقليمي ودولي، علاوة على إمكانات اقتصادية وبشرية هائلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٣٩٩) صفحة (١١) بتاريخ (٠٣-١٠-٢٠١٥)