مرَّ على مسامعنا في الآونة الأخيرة مصطلح «تدويل الحج»، وكلنا وعينا أبعاده وماهيته، ورفضناه جملة وتفصيلاً، لذا تعالوا أخبركم عن قضية أخرى، يتم تدويلها مؤخراً بشكل مكثف، ما يطرح «استفهامات» حول المغزى منها، وحقيقة كنهها، ألا وهي «قضية اللاجئين السوريين»، فكلنا يعرف أن القضية ستكمل عامها الخامس بعد قرابة أربعة أشهر، وكلنا يعرف أن بلادنا، ودول الجوار السوري، استضافت بقلب كبير ملايين السوريين، وكلنا أوجعه تدني قيمة الدم السوري في بورصة السياسيين، إذاً فما الذي تغيَّر؟
لا أتحدث هنا عن الشق السياسي أبداً، الحديث هنا هو رأي عام عالمي، يعاد تشكيله، فحينما «يتخاطر» الرؤساء الأوروبيون حول لملمة ما تقاذفته قوارب الموت من اللاجئين، ومد بعض السجادات الحمراء أمام التسهيلات التي يحصلون عليها، وحينما تُجدوِل المنظمات التابعة للأمم المتحدة زيارات لسفراء «النوايا الحسنة» من المشاهير لمناطق تجمع اللاجئين على حدود الدول الأوروبية، وحينما تقرر جوجل في الثامن عشر من الشهر المنصرم أن تطلق نسخة من محرك بحثها الشهير بأسلوب جذاب مبتكر لعموم المستخدمين المتحمسين للتنبؤ بمستقبلهم، ليجدوا أن الموضوع برمته هو إضاءة إضافية على شتات اللاجئين، الذين توافدوا على الدول الأوروبية، ومن ثم يطرح الموقع خيار التبرع لأربع من أكبر منظمات الأمم المتحدة وهي منظمة أطباء بلا حدود، ولجنة الإنقاذ الدولية، وهيئة إنقاذ الطفولة، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أضف إلى ذلك أن شركة SAP، وهي من كبرى شركات تطوير البرمجيات في أوروبا، أعلنت أنها تعمل على تطبيق للهواتف الذكية يساعد اللاجئين في عمليات تسجيلهم الرسمية والتواصل مع المسؤولين!
جمان:
الحراك السياسي الأوروبي تجاه قضية اللاجئين السوريين في أوروبا، والمدعوم بماكينة إعلامية جبارة، يشبه الدم الكاذب على قميص يوسف، لا تعرف هل هو استيقاظ متأخر للضمير العالمي والأوروبي على وجه الخصوص، أم هو استرضاء للرأي العام الأوروبي، الذي لا يقبل أن تُصرف ميزانياته المتقشفة أصلاً على اللاجئين، إذ إن كلفة إسقاط الأسد أقل من ذلك بكثير؟!
الأسئلة الواعية لا تستلزم إجابات آنية، يكفيها أن تقرر التفكير في الأمر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٠٠) صفحة (٧) بتاريخ (٠٤-١٠-٢٠١٥)