يصرُّ الحوثيون وحلفاؤهم على المراوغة لإطالة أمد الأزمة اليمنية سعياً منهم للحفاظ على مصالح سياسية ضيقة وزائلة لا محالة مع استمرار تقدم قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المدعومة من التحالف العربي.
يوم أمس؛ أعلن معسكر الانقلاب الفاشل القبول بالعودة إلى طاولة المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة.
في الحقيقة؛ هذا القبول لم يكن موافقة وإنما كان رضوخا للأمر للواقع لأن المعطيات على الأرض تفيد بقرب وصول قوات الجيش والمقاومة إلى صنعاء التي ينتظر سكانها بفارغ الصبر لحظة التخلص من الانقلابيين الجاثمين على صدورهم بقوة السلاح.
اللافت في هذا الإعلان أنه فارغٌ من المضمون ولا يعكس حسن النية لأنه لم يشر إلى القبول ببنود قرار مجلس الأمن 2216 الذي يعد إحدى ركائز إيجاد حل سياسي؛ كون بنوده تنص على عودة سلطة الدولة.
يتذكر اليمنيون مؤتمر جنيف في مطلع يونيو الماضي وعدم توصله إلى أي حلول كون الحوثيين قد تلكأوا وماطلوا وأهدروا وقت المؤتمر في التنقل بين فنادق ومقاهي المدينة السويسرية غير عابئين بمعاناة المدنيين.
من ذلك الحين والحكومة الشرعية تضع أسساً للحل ينبغي الأخذ بها، وهي المبادرة الخليجية (2011) ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني في صنعاء ومؤتمر القوى الوطنية في الرياض (مايو 2015) والقرارات الأممية ذات الصلة خصوصاً القرار 2216 الذي يحظى بإجماع دولي.
أي حوار يأخذ هذه الأسس في الاعتبار فهو مقبول من جانب الشرعية، أما أي مماطلات تخرج عنها فهي بمنزلة تسويف وتلكؤ.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٠٤) صفحة (١١) بتاريخ (٠٨-١٠-٢٠١٥)