البداية مركز الرعاية بقريتي، ألم في بطني، مسكن دون سلام أو كلام، يزداد الألم، إبرة مسكنة دون فحص أو فحوصات، يتكرر الألم ويزداد وكل ما يملكه الطبيب والمستشفى هو المسكنات، كبر بطني وكثر إلحاحي حولوني للمستشفى المركزي، مواعيدهم بعد أشهر، زادت المعاناة، واسطة المشفقين وأهل الخير دخلتني العيادة، بعد الفحوصات كانت الكارثة «سرطان في مراحله الأخيرة»، هل يتصور أحدكم المصيبة، المأساة، الفاجعة، الكارثة؟ حولوني لأهل التخصص، المواعيد بعيدة والآلام شديدة والمعاناة الأسرية أشد، وعند وصولي للمختص قال لي: بأنه فات الميعاد وبقينا بعاد، وجسدك أصبح دخان ورماد، فقلت له: طالت ليالي الألم، واختلفوا الأطباء، كفاية تعذيب وشقى، لكن تفيد بإيه يا ندم وتعمل إيه يا عتاب، كل ما أطلبه منكم هو الدعاء، ومسكنات الألم، انتشر المرض، هل جربت يا سعادة المدير أو المسؤول أي أنواع الألم، أم أن صيدليتكم العامرة فيها كل ما طاب ولذ من الأدوية، الألم يكاد يفقدني ذاكرتي، يشتت انتباهي، مزيج من الاكتئاب والقلق، والخوف، والغضب، هل جربتم ألم العظم أجاركم الله، ضيق النفس لدرجة الموت، ألمي يقطعني وأدويتي كلها مخدرة ولابد من السفر هناك لصرف الدواء شهرياً إن وجد؟ لا يباع تجارياً، يرددون دوماً أن بالبند عجزاً لكن سفر وحفلات الإدارة مستمرة. نصحوني بالشكوى فمن أشتكي؟ ولمن أشتكي؟ المركز أم الطبيب أم المستشفى أم المواعيد.. الألف من مرضى السرطان وعائلاتهم يعيشون معاناتي، أين مراكز الأورام، حسبي الله، أما وصيتي فإن لم تعالجونا فلا أقل من أن نموت دون ألم، تلطفوا بنا يلطف بكم اللطيف الخبير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٠٤) صفحة (٤) بتاريخ (٠٨-١٠-٢٠١٥)