يعيش لبنان منذ نحو عامٍ ونصف العام على وقع فراغٍ رئاسيّ نتج عن أزمة سياسية حادة وخلافٍ لم ينتهِ إلى الآن، حتى أن جلسة الحوار الوطني التي كانت مقرَّرة أمس الأول تأجَّلت إلى أواخر الشهر الجاري.
أسباب الخلاف عديدة وعناوينه كثيرة، خصوصاً في بلدٍ يجاور سوريا الملتهبة بفعل قمع النظام فيها معارضِيه ومواطنيه منذ أكثر من 4 سنوات.
لكن العنوان الأبرز للخلاف في لبنان هو تدخُّل حزب الله في المشهد السوري، وهو تدخلٌ رفضه غالبية اللبنانيين منذ لحظته الأولى كونه يشكّل أكبر انتهاكٍ لمبدأ النأي بالنفس الذي انتهجته حكومة بيروت في محاولةٍ لتجنُّب الآثار السلبية لما يجري في الدولة الجارة.
لكن ميليشيا حزب الله الإرهابية تصرُّ إلى الآن على الانخراط في القتال إلى جانب قوات بشار الأسد.
ويوماً بعد آخر يزداد مستوى تورط هذه الميليشيا في الدم السوري.
لم يفوِّض أحدٌ من اللبنانيين حزب الله لعبور الحدود مع سوريا، لكنه تَصرَّف بمفرده واتخذ قراراً تتعدى أبعاده السلبية أنصار الحزب مُلقيةَ بظلالها على مجتمعٍ ودولة.
المجتمع اللبناني يتوق إلى دولة مؤسسات لا ميليشيات، وهو ما عبَّرت عنه مراراً الأحزاب والفعاليات السياسية.
دولة المؤسسات التي يتطلع إليها شعب لبنان هي دولة ذات سيادة تتخذ من القرارات السياسية والعسكرية ما يضمن مصالح مواطنيها ويحفظ أمنها الوطني، ولا ينازعها في هذه الحقوق الحصرية ميليشيا تعتقد أنها دولة داخل دولة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٠٦) صفحة (١١) بتاريخ (١٠-١٠-٢٠١٥)