السنة انتهت، أو العام رحل، لا فرق!
الفرق فيما حققت أنت خلالهما، باعتبار أنك جزءٌ من هذا الوجود، وأي طاقة تصدر منك حتماً تؤثر في الطيف الذي تقع أنت ضمنه.
ويختلف الناس في تعاطيهم مع رحيل عام، وبدء آخر، فبعضهم يحتفل، ويتفاءل خيراً بالمقبل «وهؤلاء لله دُر سَكِينتهم»، ومجموعة سوداوية تندب حظها على ما ضاع من عمر، وما فرطت من فرص «وهؤلاء يجب تجنبهم»، وأخيراً المجموعة التي تراجع قوائم الأهداف، التي كُتِبَتْ في مطلع العام، وتبدأ بكتابة قوائم جديدة للعام الوليد «وهؤلاء نسأل الله أن نبقى معهم».
الشاهد أننا نطمح إلى نكون جزءاً من مجموعة القوائم، ونحافظ على عضويتنا فيها، لأنها تعرف أن الطريق هو قدر مكتوب، لكنها تعمل على جعل هذا الطريق مرصوفاً ومضاءً ومزهراً حتى يمكنها الاستمتاع بالرحلة، ومعرفة المخارج والمحطات المناسبة للتوقف، ويمكنها حتى قياس عتبات السلم المؤدي إلى أعلى، إنها تؤمن بالمقولة العتيقة لرالف إمرسون «العالم بأسره يفسح الطريق للشخص الذي يعرف وجهته».
شخصياً في بداية انضمامي إلى هذه المجموعة، كتبت أهدافاً عملية فقط، وهذا قصور في الرؤية، لأنني تجاهلت الكل الذي يكونني كبشر من رغبات روحية وعاطفية واجتماعية وترفيهية، بالإضافة إلى النجاحات العملية، وهذه الرغبات من الضرورة إشباعها بشكل متوازٍ، لأن العملية تكاملية بين حجم الإشباع والقدرة على العطاء.
وحتى لا يكون المقال تنظيرياً، سأخبركم بأنني وضعت خمسة عشر هدفاً للعام المنصرم، فشلت في تحقيق أربعة «نصفها بسبب التسويف، ونقلتها إلى قائمة العام الجديد»، ونجحت في ثلاثة «من ضمنها بقاء هذه الزاوية في متناولكم»، والبقية هي أهداف على المدى الطويل لم يحن بعد أوان الحكم عليها، وبالمناسبة الأهداف العملية نسبتها 35 % فقط من القائمة.
جمان:
يقول باولو كويلو «إن أي مسعى يبدأ دائماً بحظ المبتدئ، وينتهي دائماً باختبار المقتحم».
اكتبوا قوائم أهدافكم للعام الجديد، وأضيفوا لها كل ما شع ضوء في الأفق، ابتهجوا بالنجاحات، وخوضوا اختباراتكم الشخصية، وكونوا ممتنين لهذه القائمة لأنها «شمعة» لحظات الخيبة والكسل، و«بالون» فرح في الإنجازات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٠٨) صفحة (١١) بتاريخ (١٢-١٠-٢٠١٥)