هي الناقل شبه الوحيد لدينا، عايشناها سنوات طويلة، وعانينا ما عانينا، وما يزيد من معاناتنا، هو تصرف بعض المسافرين، عند التصعيد، «Seating»، فقد تستغرق عملية «التجليس» أكثر من ساعة زمن.
تقضي ما يزيد على الساعة وأنت على سلم الطائرة، أو في الممر، تحمل حقائبك، وتكره نفسك حتى تصل إلى مقعدك، فإذا وصلت لقيت أنه قد احتل من قبل أحدهم، أو إحداهن، بحجج واهية.
راكب يجلس على أحد المقاعد الأمامية، على غير مقعده، عائلة تريد أن تلمّ شملها، وألاّ تفرقها أرقام المقاعد، سيدة لا تريد أن تجلس بجوار رجل، ويبدأ البحث عن سيدة أخرى لتجلس بجوارها، حتى لو أُخذت من جوار زوجها، من قبيل فزعة أبطالها المضيفين.
الشركة الوحيدة في العالم التي تسمح بهذا التصرف، معتقدة أنها تلبي احتياجات عملائها أصحاب الخصوصية، خصوصية لا تظهر إلاّ على طائرات هذه الشركة، أما الطيران الآخر فالأمر يختلف، تنتفي تلك الخصوصية، وبدون أدنى همس.
لم نكد نتصالح مع ناقلنا، هذا، حتى تقتحم علينا تلك الفوضى جوّنا، وتنغّص علينا سفرنا، وتجعلنا نقضي في عملية «التجليس»، ما يساوي وقت رحلتنا بل يزيد.
قد يأتي من يقول هذه ثقافة مجتمع، وقد يكون محقّاً، لكن من سمح لمثل تلك التصرفات أن تحدث؟
تصل ببعضهم «المواصيل» أن يجلس على مقعدك، خاصة إذا كان من المقاعد الأمامية، وعندما تخبره أن ذلك مقعدك، يرد وبلا أدنى حياء، بقوله: «كلها مقاعد متساوية، اجلس على أي مقعد»، كما يقول المثل: «شين وقوي عين».
فوضى «التجليس» هذه، لا توجد إلا على متن طائرات هذه الشركة، يسافر معنا أناس من بلدان مختلفة، وقد ينقلون عنا صورة غير جيدة. فمَنْ يعالج الخلل؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٠٩) صفحة (٤) بتاريخ (١٣-١٠-٢٠١٥)