مع الانفتاح الإعلامي وزيادة المشاركة بوسائل التواصل الاجتماعي «بالبلايين» أصبح الغالبية وأنا منهم كتاب، نقاد، مفتون، محللون ومحرمون، ناقلون دون تفكير وروية أحياناً. في الجانب الصحي هناك الملايين ممن يستقون معلوماتهم من النت، يبحثون عن الجديد والمفيد، وسائل التواصل الاجتماعي أتاحت فرصاً كبيرة لتواصل الطبيب بالمريض حيث الإجابة على استفسارات المرضى ومساعدتهم، تعزيزاً للخدمات الصحية والتوعية، نشر المستجدات الصحية والأبحاث، إضافة إلى الدعاية والإعلان، على الجانب الآخر هناك بعض المخاطر، والمحاذير في علاقة الطبيب بوسائل التواصل الاجتماعية، وما نراه من بعضهم قد يندى له الجبين وربما يصل لدرجة الخطوط الحمراء فمثلا بعضهم ينشر معلومات طبية دون التأكد من صحتها، ويتناقلها كثيرون دون علم بعواقبها، بعضهم ينتهك خصوصية المريض (ربما بحسن نية) بنشر معلومات المريض أو سلفي وصور من غرفة العمليات (قد تحرج المريض أو أقاربه)، فريق آخر يكثر الحديث عن نفسه وربما يتجاوز ذلك بذكر أسراره الشخصية مردداً ليس لدي ما أخفيه، دون تفكير بالمريض والمجتمع وما يترتب على ذلك، وقد ينبري بعضهم لمناقشة القضايا الجدلية والمثيرة مما يؤدي لانشقاق في فكرة المرضى عنه، وربما لايفصلون بينه كطبيب ورأيه بتلك القضايا وبالتالي الاختلاف معه والكراهية وعدم الثقة، بعض الزملاء لايتورع عن نشر يومياته على النت متذمراً وشاكياً (موقف من زميل، معاناة من مريض، تعسف مدير…) وربما يجعل النت موقعاً لتصفية الحسابات مع الزملاء وقد ينسى أن ذلك ربما يضره يوما ما. وختاماً تذكر عزيزي الطبيب أن لا تنشر إلا ماهو مفيد لك وللمرضى وللمجتمع، كن مهنياً في تعاملك مع وسائل الإعلام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤١١) صفحة (٦) بتاريخ (١٥-١٠-٢٠١٥)