جوائز نوبل، الجدلية وتباين الآراء دائماً يعيق قدرتنا على تكوين انطباع حيال الفائزين فيها ومدى استحقاقهم، وأخص بالذكر جائزة نوبل للسلام، التي كان نصيب العرب منها شحيحاً، ولا يعتبر ذلك انتقاصاً وإنما هو انعكاس لغيابهم عن التأثير في المشهد العالمي في هذا الجانب، وكل الأسماء العربية التي حصدت الجائزة سابقاً نالتها بالمناصفة مع ممثل للكيان الصهيوني، ولم يكن هذا استحقاقاً بالمستوى المعروف لماهية الاستحقاق وإنما جاءت الجائزة ذات طابع دعائي للتطبيع.
هذا العام كُسِرت القاعدة ونالت تونس جائزة نوبل للسلام ممثلة بأربع منظمات قادت المرحلة الحرجة التي عَقِبت ثورة الياسمين (التي كانت ربيعاً هنا فقط وفي ما عداها كان خريفاً محضا سقطت فيه قيمة الإنسان العربي)، والمنظمات التي نالت الجائزة هي «الاتحاد العام التونسي للشغل» ، و«الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية»، و«الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين»، و«الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان». هذه التشكيلة من المنظمات التي تمثل عصب الاحتياج المرحلي الذي كان سبباً في اندلاع الثورة أصلاً، ما كانت لتستطيع امتصاص كل التوترات التي سادت لفترة في الشارع التونسي لولا ارتفاع مستوى الثقافة الحزبية والسياسية في البلاد قبل الثورة، ويمكن قياس ذلك بالمقارنة مع فشل التجربة في مصر وسوريا واليمن.
ويجب أن ننظر إلى التجربة التونسية باعتبارها مدرسة، فرضت على الداخل التونسي التعقل لأجل الوطن، وعلى المحيط العربي احترام سيادتها، وعلى العالم هيبة «استقلالية» التجربة ليمنح لها جائزة نوبل للسلام عن استحقاق.
جمان:
مع كل الجدلية التي تحيط بجائزة نوبل للسلام ، فإن فوز تونس بمنظماته كان يقينا.
وتحية للإنسان في تونس الذي أعمل عقله وحمى مكتسباته وأعاد العجلة إلى مسارها المأمول.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤١٤) صفحة (٤) بتاريخ (١٨-١٠-٢٠١٥)