القرار الذي أصدره مجلس الوزراء أمس بإحالة مشروع الترتيبات التنظيمية لفرض رسوم على الأراضي البيضاء إلى مجلس الشورى لدراسته والانتهاء منه خلال 30 يوماً، ليس مجرد قرار إداري لمشروع نظام، بل هو بمنزلة انعطافة كبرى لحل إحدى أهم المشكلات التي تواجه المواطن، وهي توفير أراضٍ سكنية يستطيع أن يبني عليها منزل أحلامه، بعد أن تكدست الأراضي البيضاء دون حراك، وألجمت أسعار المتحرك منها كل من يفكر في الاقتراب منها. فبحسب المختصين فإن سعر المتر المربع في بعض المدن وصل إلى 3000 ريال، الأمر الذي يعني استمرار هذه المعضلة دون حل رغم بعض الحلول المتوافرة مثل قروض الإسكان وغيره.
القرار يعني عملياً تقليص مساحات الأراضي البيضاء التي تشكّل حوالي 50% إلى 60% من مساحة المدن الرئيسة، إلى نسب أقل بكثير في مقابل ارتفاع المتداول منها في السوق التي تشكّل حوالي 10%، ولا شك أن هذا الأمر سيقلب الموازين بشكل سريع ينصب في مصلحة المواطن بشكل خاص والبلد بشكل عام، من خلال استقطاب مزيد من الاستثمارات لنشاطات التطوير والتمويل العقاري، بما يساهم في تنمية قطاع الخدمات المالية والعقارية الذي يناهز حالياً الـ 12 % من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، بما سيساهم في تنويع الاقتصاد الوطني.
إن القرار الذي عكف على إعداده مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، يعني عملياً تحريك المياه الراكدة في سوق العقار والأراضي البيضاء التي تتضخم أسعارها يوماً بعد يوم، إيجاباً على المواطنين عبر تشجيع المطورين العقاريين على بناء مزيد من الأراضي البيضاء، بما يزيد ويرفع مؤشر استخدام الأراضي البيضاء الذي يتجاوز 50% في عديد من حواضر المملكة، مما يزيد من المعروض من الوحدات السكنية، وبالتالي يحقق من التوازن في سوق المنتجات الإسكانية، بحسب قراءات بعض المختصين.
كما أن الرسوم التي ستفرض على الأراضي ستدفع أصحابها إلى محاولة التخلص منها وعمل نوع التوازن بين العرض والطلب، والحد من الإنفاق الحكومي الناتج عن التمدد السكني.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤١٦) صفحة (١١) بتاريخ (٢٠-١٠-٢٠١٥)