منطقيٌّ جداً ردّ مجلس الشورى، أمس، المقترح الخاص بفحص المخدرات عشوائياً في أوساط الطلاب والموظفين. وثمة أسبابٌ تقف وراء هذا الردّ، بعضها ضمن الآليات القانونية، وبعضها ضمن أسس حقوقية تخصّ الأفراد، مواطنين ومُقيمين.
ليس من المنطق أن يفاجأ موظف ما، أو طالب ما، بمن يطلب منه الخضوع لفحص عن المخدرات بلا سبب مُمهِّد للإجراء. بمعنى أن مثل هذا الإجراء يقع ضمن إجراءات الاشتباه التي تُنَفَّذ ضدّ المتهمين بتعاطي المخدرات أو المشتبه في تعاطيهم. يتحقَّق الاشتباه استناداً إلى سلوك غريبٍ صادر عن فرد، أو تصرُّفٍ غير مبرّر يُحتمَل معه الوقوع تحت تأثير نوع من أنواع المخدرات.
أما تحديد شخص بين موظفين، أو شاب بين مجموعة طلاّب للخضوع إلى الفحص دون سببٍ سابق، أو إشارة إلى شيء وقع، فإن الأمر يصطدم بحقّ أساسي من حقوق الفرد وربما انتهاك لخصوصيةٍ دون سببٍ قانوني.
وهذا الموضوع هو ما تبحثه وزارة الداخلية للوصول إلى صيغة تتحقق معها أهداف مكافحة المخدرات في بلادنا. المخدرات باتت من أشد التحديات شراسة في أوساط الشباب، ومواجهتها تفرض كثيراً من الآليات والإجراءات الكفيلة بالحدّ منها وتحجيم أضرارها على الأفراد والمجتمعات والمؤسسات. ولعلّ سعي الداخلية إلى إيجاد الصيغة القانونية المناسبة هو سبب مُضاف إلى مسوّغ رد المقترح المطروح في جلسة مجلس الشورى أمس.
في النهاية؛ أهداف مكافحة الإرهاب واحدة وموحدة، والمطلوب هو تنسيق الجهود لبناء استراتيجية عميقة لحماية الوطن من هذه الآفة الخطيرة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤١٧) صفحة (١١) بتاريخ (٢١-١٠-٢٠١٥)