بعد أن نجحت وزارة الداخلية بقيادة ولي العهد محمد بن نايف في تنفيذ ضربات استباقية للإرهاب الذي أصبح مثل الوباء في المنطقة العربية والمملكة العربية السعودية جزء من هذا الوطن الكبير، ولكننا بين الحين والآخر نجد أن هؤلاء الإرهابيين يتسللون من خلال وسائل التواصل الإلكتروني ويستطيعون التغلغل في عقول أبنائنا الشباب ويستولون عليها بحجج واهية وضعيفة. وقد أدركت وزارة التربية والتعليم بقيادة وزيرها الجديد عزام الدخيل بأنها يجب أن تكون جزءاً من هذه المنظومة في الضربات الاستباقية، حيث دشن يوم أمس الأول وزير التعليم البرنامج الوطني الوقائي «فطن» الذي يهدف إلى تعزيز الجوانب الإيجابية الشخصية والاجتماعية لدى الطلاب والطالبات ورفع مستوى الوعي بالذات والتفكير الناقد لديهم وتوعية أولياء الأمور بهذه العوامل لتعزيزها لدى الأبناء والبنات للوقاية من الانحرافات السلوكية والفكرية المختلفة التي يتعرض لها الطلاب والطالبات في المدارس بشكل مستمر.
وتعتبر المدرسة هي البيئة الحاضنة والرئيسية لجميع الطلاب والطالبات ومن خلالها يأتي اكتشاف المواهب وارتقاء سلم أولويات العلم، لذا تحصل وزارة التعليم على الحصة الأكبر من ميزانية الدول للوصول إلى بيئة تعليمية ناجحة، ولعل المسؤولين في الوزارة أدركوا بأن أقرب وسيلة للوصول للانحراف الفكري يبدأ من المدرسة التي يقضي أبناؤنا فيها ما يزيد على سبع ساعات متواصلة يتلقون من خلالها أهم العلوم والثقافات، ومن خلال البيئة المدرسية يستطيع المدرس والمشرف الاجتماعي معرفة سلوكيات الطالب واكتشافها قبل الأهل لذا يأتي هذا البرنامج مكملاً للبرامج التعليمية التي يسعى وزير التعليم لغرسها في البيئة المدرسية، ومن محصلة هذه الخبرات يأتي البرنامج الوطني الوقائي «فطن» وهو الأول وقائيًّا محليًّا وإقليميًّا.
ونحن اليوم في ظل حربنا على الإرهاب وتجفيف منابعه وملاحقته من المنابت نجد أن الوزارة اتخذت الخطوة الإيجابية التي يجب أن يتبعها معرفة كاملة بأسلوب التطبيق، حيث إن بعض تلك المدارس يعيش بين جدرانها معلمون ما زالوا يؤمنون بالأفكار التحريضية وبث الكراهية وتغذية عقول الأبناء بالأفكار المتشددة، لذا يجب على الوزارة الالتفات للبرامج التأهيلية لكثير من المعلمين؛ كي يستطيعوا التعامل مع رؤية الوزارة في الحفاظ على الأبناء من ضالة الانحراف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤١٩) صفحة (١١) بتاريخ (٢٣-١٠-٢٠١٥)