علي القرني

علي القرني

علي القرني

يعمد كثير من الناس بالأخص الفئة الشبابية منهم الاستعجال بنشر أي رسالة، أو مقطع، أو صورة يتلقاها على جواله، سواءً ما يُعنى بالدين، أو بالنصائح التربوية، أو ما يهم أمن الوطن والمواطن، أو غيره، وذلك بدافع الغيرة والنصح لكل مسلم لذلك، أقول:
إن الحكمة تقتضي مراعاة المصالح والمفاسد، ففي اعتقادي أن كل ذي بصيرة وعقل لا يخفى عليه أنه من الممكن بمثل هذه الأطروحات، أو الكلمات، أو الرسائل أنها قد تتسبب في التشويش على الناس وإضلالهم بدلاً من هدايتهم للمعلومة الصحيحة، والسبب أن الـمُرسِل لديه حماس للتذكير وحب الخير للآخرين..! لكن قد يكون مع الأسف حماساً غير منضبط بأحكام وضوابط الكتاب والسنّة، وبالتالي يتضح جلياً أنه ليس لديه حصيلة علميّة يستند عليها تُطمئِن بصحيح المنقول، وبالتالي تكون النتائج سلبية على الـمُرسِل أولاً، ثم على فكر الـمُتلقي للرسالة السؤال:
من المستفيد من نشر مثل هذه الرسائل، خصوصاً ما يُتداول عبر وسائل التقنية الحديثة والسعي لنشرها للعامة، خصوصاً لشباب وفتيات هذه الأمة، وهم المعوّل عليهم بعد الله لخدمة دينهم ثم أمتهم ؟ الجواب: حتماً ستقولون كل منافق من علماني، أو ليبرالي، أو من خوارج هذا الزمن..! والأعظم والأدهى أذناب المجوسيّة لدينا في هذه البلاد المباركة، وأسيادهم بالخارج عليهم جميعاً من الله ما يستحقون، ومرادهم من ذلك.. حتى ينشأ جيل ركيك العلم والمعرفة لا يفقه شيئاً، والسبب ~ أنه عاش على ضلال وبدع وعدم مصداقية، وبالتالي لا ينفع نفسه ولا مجتمعه ولا أمته، وهذا والله غاية الـمُنى لدى أعداء الدين السالف ذكرهم لا أسعدهم الله، ولا كثّر سوادهم.
لذلك وحتى نعمل على إيصال معلومة صحيحة، فإنه يتوجب أن يحرص كل واحد منا على أن يكون له مرجع من أهل العلم الثقات وهم كُثر ولله الحمد في هذه البلاد، بلاد التوحيد -حفظها الله-، فنعرض عليهم ما نرغب في نشره قبل أن نُعمم أي معلومة، خصوصا ما يتعلق بالدين، فإن أجازوها نعمل على نفع الآخرين بنشرها، وإن لم يُجِيزوها نتوقف من نشرها لنسلم من الإثم، ويسلم مُعتقد وعقول الآخرين، ويجب أن نفهم حتى نقبل أن كل فن له رجاله، فالدين له رجاله، والسياسة لها رجالها، والصناعة لها رجالها، ومن يزعم ويكابر في إبراز نفسه أنه فاهم لجميع الفنون، فهو يخدع نفسه قبل أن يخدع غيره…قال تعالى: ﴿… وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ يوسف: 76.
لذا أدعو إلى أن يفتي كل في تخصصه، ولا يُصر أحد بادعاء المعرفة في شتى الفنون، وذلك لتكتمل حلقة البناء النافع للأمة. قال تعالى:
«وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا» الإسراء: 36 وبالتالي ستكون النتيجة بإذن الله مباركة، وهي إيصال معلومة موثوق من نفعها لينتفع القارئ بها، وفي نفس الوقت خيبة أمل وفشل لمخططات أعداء الدين والأمة والبلاد أحبتي… يعلم الله أن هذه الكلمات قد صدرت من قلب مُرادهُ خير، وقد كتبتها وأنا والذي نفسي بيده لأول المحتاجين لكل حرف ورد بها، لذلك آمل أن تجد طريقاً سهلاً ليس به عوائق لجميع القلوب المنشودة، كما أنها دعوة لكل غيور على دينه ثم وطنه ومجتمعه وأمته، بأن نكون جميعاً ممن يحمل هم الحفاظ على الأمن الفكري للمجتمع عامة، وللشباب خاصة عُدّة هذه الأمة، والموعودة منه سبحانه وتعالى بالنصر حيث قال:«… وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ»الروم:47 كما نحمده حمداً يليق بعظيم فضله وجلاله القائل في توعده لأهل الباطل: «فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ» النمل:51والله أسأل أن يرزقنا جميعاً الفقه في الدين، ويعقب ذلك الإخلاص في القول والعمل، كما أسأله تعالى أن يعصمنا جميعا من الشيطان ونزغاته، وأن يحفظ علينا أمننا وأماننا، وأن يوفق ولاة أمرنا وعلماءنا ورجال أمننا لكل ما هو خير وصلاح، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
نصيحة..:
فلنكن إيجابيين في الطرح..! لنستفيد ونُفيد، ولنسلم ويسلم فكر الـمُتلقي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤١٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٣-١٠-٢٠١٥)