بمزيد من الرصاص وقرارات هدم المنازل والقتل على الشبهة في الشوارع؛ تعتقد حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة أنها قادرة على قمع الهبَّة الفلسطينية الشعبية التي اندلعت في أواخر الشهر الفائت ولا تزال مستمرة تضامناً مع المسجد الأقصى.
الاحتلال يستعمل خطاباً ذا وجهين، الأول خارجي موجَّه إلى أمريكا ومفاده أن إسرائيل تؤمن بوجوب التهدئة وتعمل من أجلها.
والثاني موجَّه إلى الفلسطينيين، ومفرداته اللجوء إلى القوة المفرطة والاستمرار في تبني الخطاب العدائي الذي يدعم أفعال المستوطنين بصفةٍ غير مباشرة.
حكومة نتنياهو استبقت زيارة وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بقمع احتجاجات واسعة في الضفة الغربية وحدود قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد نحو 10 فلسطينيين، فيما تجاوز عدد المصابين مائة، بحسب المصادر الطبية.
وحصيلة ضحايا الرصاص الحي والمطاطي مرشحة للزيادة.
إذاً؛ نتنياهو تجاهل كافة التحذيرات الغربية وأصرَّ على نهج العنف.
اللافت أيضاً أن القمع في القدس يترافق مع إجراءات احتلالية تعسفية تجعل وصول الفلسطينيين إلى مصالحهم ومنازلهم ومدارسهم مهمةً يوميةً عسيرة.
كعادتها؛ لم تجد دولة الاحتلال إلا بناء الحواجز بين الأحياء العربية والكتل الاستيطانية، متذرعةً بـ «الإجراءات الأمنية».
هذه الحواجز تحيل الحياة إلى جحيم، ويمارس القائمون عليها شكلاً من أشكال التعذيب النفسي والإذلال عبر تفتيش مهين يطول الأحذية وحقائب النساء.
جون كيري كان حذراً أمس الأول حينما لم يفرط في التفاؤل بشأن إمكانية تهدئة الأوضاع في القدس والضفة، فالأمريكيون يدركون حالياً، وعلى نحوٍ متزايد، أن حكومة تل أبيب اليمنية لا تسعى إلى سلام لأنها لا تريده.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢٠) صفحة (١١) بتاريخ (٢٤-١٠-٢٠١٥)