سلمان بن عبدالله القباع

سلمان بن عبدالله القباع

العمل الإنساني لا يحتاج إلى شفاعة أو كيفية للبدء بالدور المطلوب، فهو نابع عن عطاء يقدمه الشخص لينتفع به الآخرون، فليس هناك أهم من تقديم الخدمة الإنسانية ونجد مخرجاتها قد انتفع منها كثيرون، ولا يمكن أن نربط أي عمل فيه مصلحة ونفع بصراط واحد، بل تتعدى المنافع، فكثير منا يحتاج النشاط الاجتماعي والصحي والرياضي، أنشطة وأعمال يقدمها الشخص والمستفيدون كثر، لننظر إلى الدول في الخارج خصوصاً الدول الغربية وما يقدمه رجال الأعمال بتلك الدول وكذلك القطاع الخاص، يقدمون أعمالاً خيرية وينشئون مراكز اجتماعية وثقافية، بل وصل عمل الخير إلى إنشاء مراكز صحية يتبرع بها رجل أعمال أو قطاع خاص كخدمة إنسانية، لدينا كثير من المنشآت الضخمة (القطاع الخاص) عوائدها المالية بالمليارات، منشآت من شركات وبنوك، لكن نلحظ أن هناك قصوراً من تلك القطاعات من ناحية الأعمال الإنسانية التي تهم المجتمع، هناك والحق يقال تبرعات من رجال أعمال من بعض منهم بإنشاء مراكز للكلى وللأيتام، ولكن لا نعتبرها سقفاً أعلى مقارنة بوجود شركات ضخمة وبنوك وغيرها، فالبنوك على سبيل المثال عوائدها السنوية بالمليارات ولم نسمع أو نشاهد أن بنكاً قام بإنشاء مركز أو دار للأيتام أو شراء أجهزة طبية تساعد المراكز الصحية بالقيام بمهامها، نعم البنوك لدينا أخذت من المواطن كثيراً من قروض وأقساط وأرباحها خيالية، كذلك الشركات والاستفادة من المشاريع الحكومية من معادن واتصالات ومشتقات، نجد تلك القطاعات لديها فجوة كبيرة بين العمل الإنساني كجسر ممتد للمواطن، الدولة حفظها الله مازالت تقدم كثيراً للمواطن وما زالت تضخ المليارات بالمشاريع التنموية لكن هذا لا يمنع أن نرى القطاع الخاص يمد جسر العمل الخيري للمجتمع، والتواصل مفترض أن يكون بين القطاع الخاص والمجالس البلدية، لأن المجالس البلدية تمثل الأحياء السكنية وتحمل صوت المواطن داخل تلك الأحياء، أحياء سكنية تفتقر كثيراً للخدمات والمراكز، فالشراكة بين المجالس والقطاع الخاص خطوة نتمنى أن ترى النور، وليست فقط الخدمة الإنسانية تكمن بمراكز صحية أو اجتماعية فحسب، فالبحوث العلمية بموافقة مع الجامعات لم يكن للقطاع الخاص أي دور بذلك، فكثير من الدول الخارجية ضخت عشرات الملايين للدراسات والبحوث لما فيها من عائد ونفع على بيئة التعليم، كذلك دعم الموهوبين وإنشاء مراكز تثقيفية تهتم بالشأن الثقافي من أدب وتاريخ، وإنشاء متنزهات وأماكن ترفيهية.
المجتمع من أسرة وفرد يناشدون هؤلاء بأن يكونوا شركاء للتنمية والخدمة، فالمواطن يكن التقدير وهو يرى قطاعا خاصا يقدم له يد العون وتقديم خدمة كعمل إنساني يلاقي جزاءه عند رب العالمين، أرباح يتم إعلانها بالمليارات للقطاعات الخاصة من مؤسسات مالية وغيرها ولا نجد أي خدمة من تلك القطاعات تجاه الوطن والمواطن، بعكس المؤسسات الأهلية والمالية خارج البلاد في الدول الأخرى عندما نرى أن الخدمة الإنسانية جزء لا يتجزأ من أنشطتهم من تخصيص جزء والتبرع به لأبناء بلادهم، نحتاج كثيرين أن يقدموا ما لديهم من خدمات إنسانية، نحتاج كثيرا من المؤسسات الأهلية والمالية أن يقدموا خدمات إنسانية للمواطن، لا نرى أي فائدة يُستفاد منها من تلك الجهات تجاه المواطن وإن وجد فهم قلة!!
المسؤولية الاجتماعية لدينا ثقافة مسمى ولكن دون تفعيل، والقطاع الخاص لم يسهم بها كثيراً، وبتصور راسخ مع الأسف لدى بعض مسؤولي القطاع الخاص أن جسر الخدمات الاجتماعية من شأن الدولة، وهي نظرة لا تعكس مدى اهتمام القطاع الخاص بالمواطن وتقديم حس إنساني يستفيد منه المواطن رغم العائد المالي السنوي الضخم!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٤-١٠-٢٠١٥)