د.هبة الله السدَّاوي دكتوراة في فن الجداريات

د.هبة الله السدَّاوي
دكتوراة في فن الجداريات

يعد الفن لغة عالمية يسهل فهمها والتعامل بها ومعها سأسلط في مقالي هذا الضوء على أحد الفنون «فن التصوير الجداري» الذي يعتبر فنا ثقافيا وإرثا فنيا يتم توثيقه من خلال الجدار فهو لغة الفنان التي يفهمها المتلقي والمنبر الذي يسهم في إبراز سمات كل مجتمع بكل ما يحمله من طبيعة تنفرد بها الجداريات بصفة عامة والجدار بصفة خاصة وتتحمل من الوضوح ما يؤهلها لأن تكون المرآه التي تعكس واقع الحياة الثقافية البسيطة لجميع شرائح المجتمع معتمدة على التعبير عن الأفكار بصورة يدركها المشاهد مهما تتوعت أغراضها ووسائلها لتصل في النهاية إلى أن تكون وسيلة اتصال وتواصل.
لقد أصبح الفن الجداري في العصر الحالي ذا رونق ومكانة عالية فهو اللغة التي تطل على القاعدة العريضة من المجتمع وتخاطبه بصريا.
فالعملية ليست سد فراغ فحسب ولكنها جزءاً من البناء حيث يضفي الفن على المنشآت جمالا يساعد بشكل كيير على إشباع حاجات المشاهد النفسية والوجدانية وبالتالي تتحقق أبعاد الانتماء الثقافي والوجداني التي تعد من اهم روافد الإبداع الفني وفق هذا الفن فإن لكل جدارية قيمتها الفنية والشكلية ودورها فهي ليست شيئا نظريا ولكنها تتحول لتكون سجلا حافلا بعديد من المعلومات والمحاولات الفنية.
حيث إن أسلوب العرض من خلال الجدار أمر حيوي يبرز مكانة أي عمل فني ليتم تعزيزه بالوسائط المتنوعة.
سأستعرض تجربتي مع الفن الجداري أثناء دراستي في كلية الفنون الجميلة ومن ثم إكمال الدراسات العليا الماجستير ومن بعدها الدكتوراة.
عندما كان محور الدراسة عن جداريات منشآت الأطفال الذي تخصصت فيه بعد يقيني أننا نفتقد هذا النوع من الفنون فالطفل من أهم المتلقين للفن بصفة عامة وللجداريات بصفة خاصة فهو المشاهد الأول للجدار هذا الصرح ذو المساحة الشاسعة التي يجدها في كل مكان من حوله سواء كان مدرسة أو دور حضانة أو مشفى وحتى في الأماكن الترفيهية.
ما أود التأكيد عليه أنه يجب على الفنان أن يولي هذه المنشآت اهتماما بالغا من الناحية البصرية بما يتناسب مع عقل الطفل فالجدار هو المستقبل الموجود أمام أي طفل ليتحدث إليه وينقل إليه خواطره وهواجسه وربما أحزانه.
ولذلك فنحن عندما نرصع منشآت الأطفال بهذا النوع من الفنون فنحن في أول الأمر نتحاور مع الصغير بأقرب اللغات لمخيلته.
إن فن مخاطبة الطفل عبر الجدار يعد وسيلة مهمه وجاذبة وضرورية لنحاكي احتياجات الطفل وميوله واتجاهاته ونرصد تعلقه بهذا الفن وسلوكياته واندماجه مع هذا الفن.
ومن هذا المنطلق حاولت قدر الإمكان أن أناقش هذا المفهوم ضمن الإطار العام للدراسة الخاصة بي وفيما يتعلق بمجال تطوير جداريات الأطفال وارتباطها المباشر بالعمارة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢٠) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٤-١٠-٢٠١٥)