عبدالرحمن بن محمد الريس

لا شك أن الأجهزة التِّقَنِية أصبحت مما لا بد منه في هذه الحياة، وكذلك أصبحت متداولة في أيدي الصغار قبل الكبار، وأصبحت حاجة أو وسيلة لدى بعضهم في التواصل اليسير وغير المكلف، وغير ذلك من الحاجات الضرورية أو الكمالية لدى مستخدميها، لذلك كان لا بد من التعامل مع هذه الأجهزة تعاملاً إيجابياً وكذلك التعامل مع مقتنيها من صغار وكبار تعاملاً إيجابياً وموجهاً، فبعض المربين من آباء وأمهات ومعلمين ونحوهم واجهوا وما زالوا يواجهون هذه التقنيات من أجهزة ذكية بأنواعها بشيء من الاستنكار والرفض إلى حدٍ ما.
في ظل تطور وتقدم التكنولوجيا وما تفرزه يومياً من أجهزة وألعاب مختلفة، انتشرت في أوساط المجتمع ظاهرة توفر عدد كبير من الأجهزة الإلكترونية المزوّدة بأحدث الألعاب الإلكترونية، كالآيباد، والكمبيوتر، ما جعلهم يُنافسون الكبار في اقتنائها وشرائها حيث باتت تشكل لهم ولعاً وشيئاً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه، إلا أن معظم الأسر لا تعلم أن إدمان أبنائهم استخدام هذه الأجهزة قد يتسبب لهم بأمراض خطيرة.
فعلى الرغم من فوائدها العديدة، فإن للأجهزة التكنولوجية واستعمالاتها تأثيرات سلبية على الذاكرة على المدى البعيد، بالإضافة إلى مساهمتها في انطواء الفرد وكآبته، لاسيما عند ملامستها حد الإدمان، فالجلوس أمام الكمبيوتر أو غيره من الأجهزة لفترة طويلة، قد يجعل بعض وظائف الدماغ خاملة، خاصة الذاكرة الطويلة المدى، بالإضافة إلى إجهاد الدماغ، كما أن الاستعمال المتزايد للتكنولوجيا، قد يزيد من صفات التوحد والانعزالية، وقلة التواصل مع الناس، وقد تتسبب الأجهزة التكنولوجية بأمراض عديدة وخطيرة كالسرطان، الأورام الدماغية، الصداع، الإجهاد العصبي والتعب، مرض باركنسون (وهو مرض عصبي يصيب صاحبه بارتعاشات عضلية، ثقل في الحركة، الكآبة النفسية)، كما تشكل خطراً على البشرة والمخ والكلى والأعضاء التناسلية وأكثرها تعرضاً للخطر هي العين، لكن الأمر المهم هو كيفية التعامل مع أبنائنا في هذا العصر التكنولوجي الذي تتوسع فيه قاعدة مستخدميه على مستوى العالم بسرعة هائلة.
لو نظرنا إلى نوعية الألعاب التي يتناولها الأطفال سنرى أنها تختلف بين ألعاب الصراعات والحروب وبين ألعاب الذكاء والتركيب وغيرها من الألعاب التي تنشط الذاكرة، كما تشير الأبحاث العلمية إلى أنه على الرغم من الفوائد التي قد تتضمنها بعض الألعاب إلا أن سلبياتها أكثر من إيجابياتها لأن معظم الألعاب المستخدمة من قبل الأطفال والمراهقين ذات مضامين سلبية ولها آثار سلبية جداً على الأطفال والمراهقين وتتمثل أيضا في الآثار الصحية التي قد تصيب الطفل، حيث حذر خبراء الصحة من تعود الأطفال على استخدام أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الذكية بأنواعها والإدمان عليها في الدراسة واللعب ربما يعرضهم إلى مخاطر وإصابات قد تنتهي إلى إعاقات أبرزها إصابات الرقبة والظهر.
الطفل في بداياته العمرية هو في متناول والديه، وتربيته سهلة وميسرة، فمن المهم غرس عديد من المفاهيم التربوية في البداية للأطفال، التي تَغرِس من خلالها محبة الله تعالى والخوف منه ومراقبته بالسر والعلن، والبعد عما يغضبه سبحانه.
فهذه المفاهيم وغيرها تحتاج لمتابعة لترسيخها في واقع المتربي العملي، والوقوف على عدد من المواقف الشبه يومية معه لمعرفة مدى رسوخها في نفسه وتحقيقها في حياته من خلال التربية المستمرة.
ثم نحن بحاجة إلى أن ننفتح على الوسائل والبرامج التي فيها من المنافع والفوائد الكبيرة والكثيرة والثرية التي لها أثر بالغ في مسيرتك التربوية مع أولادك، وتستطيع من خلال هذه التقنيات أن تختصر عديداً من الطرق، وتوصل ما تريد أن توصله بأسرع وقت وبطريقة أسهل وأيسر.
ثم إن أبناءنا بحاجة للتعامل مع الوسائل المتاحة حتى لا يتأخروا علمياً إذا أصبحوا كباراً؛ حتى يتوافقوا مع زملائهم ويتوافقوا مع متطلبات الحياة بل متطلبات العلوم والدراسات المتنوعة الحالية في المدارس والجامعات، وهذا ملحظ مهم.
ومع ذلك كله من الجوانب الإيجابية لهذه التقنيات، نحن بحاجة ملحّة للمتابعة والتقويم لأبنائنا بصفة مستمرة وبأسلوب غير مباشر، حول استخدامهم، وكتاباتهم ومشاركاتهم، وتوجيهها إذا احتاجت لذلك، أو تحجيمها إذا كانت سلبية وهكذا. عموماً هذه وجهة نظر تحتاج إلى النظر والتأمل..

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢١) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٥-١٠-٢٠١٥)