احمد دمّاس مذكور

احمد دمّاس مذكور

تشهد الساحة السياسية والعسكرية على الأراضي العربية نشاطا متضخما ومتفاقما، مزدوج النتائج، وعلى ما يبدو أن تضخم الأحداث بهذا الحجم المتزايد الذي طفا على سطح الحراك العسكري في العراق والشام، خصوصاً بعد إعلان روسيا دعمها لنظام الأسد الذي بدأ فعليا باستعراض عسكري على أرض الشام بحجة محاربة الإرهاب، الأمر الذي خلق قلقا للبيت الأبيض، الذي صرح بعدم الرضا والانتقاد، وتحديدا بعد ضربات الطيران الروسي للأراضي السورية التي حادت عن هدفها المُعلن ضد الإرهاب المتمثل في تنظيم داعش، لتبدأ بأعمالها الاستخباراتية بحثاً عن سبل لإيقاف الزحف الروسي في سوريا، تزامنا مع اجتماع رؤساء الدول في مجلس الأمن الذي حط الإرهاب في هرم الأولويات ليصبح الإرهاب الشماعة المقنعة لتعليق المصالح الدولية عليها، حيث اتفق الجميع على محاربته والتصدي له، ليبقى السؤال الذي يطل برأسه شاهدا على واقعية المعرفة وكشف مصداقية تلك الدول حول التخلص من ذلك الملف، دون أن تكشف ماهية الإرهاب، ومصادره المعرفية، والتموينية ومنابع السلوك فيه، فليس من المعقول أن تكون دول بحجم استخبارات أمريكا وروسيا وكل الدول العظمى أن لا تعلم ماهية الإرهاب ومصادره ومنابعه وممونيه وأصل العتاد فيه، كما تبلور داعش كواجهة له. فباختصار إن أرادوا اجتثاثها فليقطعوا شرايين تغذيتها ومصادر تموينها ومنبع الإمداد فيه، لتجف جذوره فيسهل اجتثاثه وتنتهي المسألة.
ولكن لا يزال التعتيم المعرفي سر المسألة! التي جثت بالروس ضيفا ثقيلا على سوريا أزعج الأمريكان التي تغاضت طيلة تلك السنوات عن التدخل الفعلي لإنهاء الأزمة السورية وهو العذر المنطقي الذي يراه الكرملين مقنعا لتقديمه للعالم لتفسير وجودها على الأراضي السورية.
لاحت لي تلك المقدمات المعرفية بمعطيات تُنذر بحرب عالمية صغرى ستتمدد إفرازاتها إلى مجهول مُخيف، ما لم تنجح دول الحياد في تسوية الوضع، فهل سيستفز هذا التدخل الروسي القوى العربية كالجماعات والأحزاب السياسية والدينية لبلورة وحدة وطنية عربية سيكون لها دور عسكري مؤثر من جهة، واستفزاز السيادة الأمريكية من جهة أخرى، وخصوصا أن روسيا في صراع مع الذات يتطلب إثبات قدرتها وقوتها واستعادة أمجادها، وحفظ ماء وجهها أمام شعبها، والعالم العربي والغربي. وتحديدا بعد أن رفضت أمريكا ما تقدم به بوتين لتسوية الخلاف معهم حول الملف السوري والعسكرة الحربية هناك.
تكهنات عدة تسترقها معطيات الأحداث من ذلك الحراك العسكري الذي تتعدد فيه الدول والأحزاب والطوائف وتتنوع المصالح ليشكل خطرا يتمدد إلى أبعاد أكثر خطورة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢١) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٥-١٠-٢٠١٥)