إبان الطفرة التي مرت بها البلاد قبل ثلاثين عاماً كانت الفرصة مواتية لأن يتطور المجتمع ويركب موجة التغيير التي طالت البنى التحتية والخدمات التي نعمت بها البلاد آنذاك، لكن التطور الذي طال المجتمع كان قشرياً إلى حدٍّ كبير.
اليوم الطفرة الرقمية هي عرابة المرحلة ويمكنها قيادة التغيير الذي يشبه إجراء عملية جراحية دون تخدير، بحيث يكون الرقي على مستوى الألم. والطفرة الرقمية قدمت لنا الأدوات البخسة الكلفة وتركتنا نناقش أثمن إشكالاتنا وهو «الرأي الصريح!»، الذي لا نزال كمجتمع نتعلم كيف نقوله، ونختبر كيف نجازف به، وكيف نتحمل خسائر ذلك، وكيف نعاني تحت طائلة التبعية في حال أجَبنا عن قوله، ونتعرف على ذواتنا، ونتعلم اختيار خصومنا وأولوياتنا واهتماماتنا والموجة الساخنة التي نركبها لنقول «ها نحن، وهذا أنا».
وخلال عام مضى بدأنا نقول بصراحة البلد في حالة حرب وهذا له ظلال سوداء على الجميع، صرنا نصرح بالمذهبية ونناقش كيف نتجاوزها دون أن نخسر مكتسبات هذا البلد، صرنا ننتقد قادة الرأي العام ونلومهم على التقليدية والسلبية في التعاطي مع وعي جيل شاب بأكمله. وأي نعم لم نحصد بعد شيئاً يمكن التعويل عليه ولا نزال نؤمن بأن الفتيل مشتعل واحتمالية الخسائر لا تزال واردة، لكننا نعول على القيمة التراكمية للنقاش في إحداث تغيير في الوعي المجتمعي العام تجاه قضاياه وأولوياته.
جمان:
أسوأ ما يمكن أن يحدث إن مرت هذه المرحلة أن نُبْقِي على القشرية في تطورنا وننتظر نتائج مختلفة تليق بنا كبشر!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢١) صفحة (٦) بتاريخ (٢٥-١٠-٢٠١٥)