خالد الدوسري

أصبحت اليوم الحملات الإعلامية في وسائل التواصل الاجتماعي أسهل من أي وقت مضى، بل إنها أسهل من تصوراتنا بكثير. فيكفي أن تصنع لتغريدات ومشاركات الحملة منصة مناسبة وذات حبكة معينة ثم تطلقها في وقت واحد، وستجد كثيراً من المستفيدين وغير المستفيدين يتبنونها ويوزعونها نيابة عنك. لم يعد الأمر متعلقاً بسوء أو تقصير الجهة المراد شن حملة إعلامية موجهة ضدها كما كنّا نرى في الحملات الإعلامية الهجومية المعتادة، وإنما تجاوز ذلك ليكون موجهاً في الأساس لاستفادة طرف ثالث غير واضح في الصورة. فعلى سبيل المثال بعض الشركات العاجزة عن المنافسة الشريفة صارت تلجأ في السنوات الأخيرة إلى هذه الحيلة للتأثير على مبيعات الشركات المنافسة من خلال استئجار منصات مناسبة لإطلاق التغريدات أو المشاركات في وسائل التواصل الاجتماعي التي تنال من سمعة الشركة المنافسة أو أحد منتجاتها.
كما أن بعض وكالات العلاقات العامة التي بلا عمل استحسنت أيضاً هذه الطريقة غير الأخلاقية من أجل الدفع بالجهات المتضررة إلى الاتصال بها لتحسين الصورة المؤسسية لها التي قد تتضرر من هذه الحملات.
إن الحملات الإعلامية الموجهة ليست دائماً خيّرة وبيضاء وذات أهداف نبيلة وعلى نياتها كما كنا نعتقد في السابق!! وهذا ما يمكن رصده بسهولة من خلال تحليل الخطاب الداخلي لهذه الحملات ونوعية المشاركات فيها، وهذا أمر ليس خافياً على إدراك وعقل المتعرض لها في «تويتر» أو «فيسبوك» أو «إنستجرام» أو «يوتيوب» أو غيرها من وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن السؤال يبقى: بما أن كثيراً من الناس يعرفون حقيقة هذه الحملات، فلماذا إذن تحدث كل هذه الجلبة والضوضاء؟ وكيف تستطيع اختراق يوميات الناس والحضور في مجالسهم الاعتيادية؟ في تقديري أن الآلية التي تعتمدها الجهات أو وكالات العلاقات العامة في شن حملاتها الإعلامية الموجهة هي التي تصنع الفرق وتُحدِث كل هذا الدوي. ففي البداية تطلق تغريدة واحدة أو مشاركة واحدة عبر حساب يتم الاتفاق معه مسبقاً، ثم تدعم ذلك بآلاف المشاركات والتغريدات المتزامنة عبر حسابات وهمية مسجلة منذ زمن لحساب هذه الجهات، ثم تبدأ بشكل مكثف في إعادة تدوير المشاركات التي تتبناها أسماء حقيقية لها أسبابها، لتبدو كأنها حملة شعبية كبيرة موجهة ضد ظلم معين أو خطأ معين.
بعد ذلك تأتي في العادة بعض الأسماء المعروفة والناشطة في وسائل التواصل الاجتماعي، وتتبنى هذه الحملة، لا من أجل الحملة نفسها وإنما للبحث عن زيادة عدد المتابعين، ولقد رأينا كثيراً منهم «يركب الموجة» ليسجل حضوره طمعاً في اقتطاع كعكة نجاح الحملة. هنالك بلا شك حملات إعلامية صادقة وتستهدف إصلاح الخلل في الجهات الموجهة ضدها، لكن على المتعرض لوسائل التواصل الاجتماعي التفريق دائماً بين من يبحث عن الحقيقة من أجل الحقيقة ومن يحاول إخفاءها من أجل مصالحه الخاصة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٦-١٠-٢٠١٥)