سلطان علي الشهري

مع تطور التكنولوجيا ووسائل الاتصال ظهر نوع جديد من أنواع الصحف ألا وهي الصحف الإلكترونية، التي بدورها أضافت أبعاداً جديدة إلى عالم الإعلام الرقمي بما تمتلكه من عناصر لا توجد في الصحف التقليدية (المطبوعة) مثل الفورية والتفاعلية وسرعة الانتشار وعدم التقيد بالحدود الجغرافية والزمانية.. إلى آخر هذه المميزات الرقمية الحصرية.
أدى ذلك إلى تراجع في مبيعات وأهمية الصحف الورقية عالمياً، مع تفاوت في هذا التراجع بين دول العالم وفي أجزاء ومناطق بعض الدول نفسها، مما استدعى صحوة عالمية في مجال التعامل مع الضيف الجديد الذي كانت ردود الفعل على ظهوره وتناميه من قِبل الصحافة الورقية مختلفة ما بين معادية وأخرى اضطرت إلى التعامل معه كرديف، وفريق ثالث قَبِلَ بالهزيمة وانتقل بكل ثقله إلى العالم الرقمي.
وكأمر طبيعي أدى تطور الأجهزة ووسائل الاتصال إلى تطور الصحف المطبوعة تطوراً جارت فيه المنافس الجديد –إن صحت التسمية- وهو الصحف الإلكترونية، ولهذا التطور أشكال، منها استخدام آخر ما وصلت إليه التقنية في مجال الجرافيك لتحسين مخرجات الصحف الورقية والإلكترونية، كذلك تصميم النسخ الإلكترونية للصحف التقليدية نفسها، وصحف أخرى جديدة بالكلية تسمى الصحف الإلكترونية المستقلة، ومنها صحف شبه مؤسسية وأخرى صحف أفراد.
هذا الحديث ينطبق تماماً على الصحف التقليدية ونسخها الإلكترونية، وأيضاً انتشار الصحف الإلكترونية المستقلة في المملكة العربية السعودية، فمع ظهور الصحافة الإلكترونية وانتشارها بشكل لافت للنظر في ظل تسهيل وتحفيز من قِبل وزارة الثقافة والإعلام لجميع الصحف الإلكترونية بترخيص صحفهم دون اشتراطات صعبة؛ تنامت أعداد هذه الصحف، وكانت بداية هذه الموجة في إنشاء صفحة إلكترونية جاهزة التصميم، أو ما يسمى بالقوالب الجاهزة، تصدرها شركات كبيرة، وكذلك وجود برنامج «وورد برس» الذي جمع بين قوالب شبه جاهزة وإمكانات ضخمة سهّلت على المصمم التعامل معها والتعديل فيها بما يتناسب مع رغبة مالك أو رئيس تحرير الصحيفة، وفي ظل غياب شبه كامل للخبرة في التصميم الجرافيكي، وكذلك تطور هائل في عالم الجرافيك وتنافس واضح في الصحف الورقية لاستخدام الإنفوجرافيك والرسوم ثلاثية الأبعاد ومحاولة للتميز في تصميم النسخ الإلكترونية.
كل ذلك يستدعي التفكير في مدى معرفة قيادات الصحف الورقية ونسخها الورقية وكذلك الصحف الإلكترونية في عالم التصميم الجرافيكي والتوظيف الأمثل للجرافيك بأنواعه خصوصاً الحديث منها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢٢) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٦-١٠-٢٠١٥)