هل جربت يوماً أن تفكر بعقل تحت تأثير الحمى؟ هذا ما حدث لي، فعلاً، وأنا تحت تأثير حمى «موسمية»، جلبتها لي تقلبات الجو، وتغيرات الطقس بين فصول السنة التي تحدث في يوم واحد، على أريكة تعودت على الأفكار من كل نوع.
فتحت التلفاز، على موجز الثانية، فإذا بي على زيارة السيد «كيري» والوفد الأمريكي المرافق له، الذي حضر لتهدئة الأوضاع في المنطقة، ثم قام عقلي «المحموم» يقرأ زيارة هذا الوفد «الطيب»، بسوء نيّة، ويقول لي أنه أتى ليس من أجل تهدئة الصراع، بل من أجل سكب الزيت على النار، والبحث عن ثغرات في صفوف «الروس»، لملئها «استخباراتياً»، في الصراع الدائر في سوريا.
عقلي «الخبيث»، الذي أخبثته الحمى يتهم وفداً «بريئاً»، جاء ليخلص المنطقة من شرور الاقتتال، الذي أتى على الأخضر واليابس، هل الحمى تفعل هكذا بعقول الناس الذين يقرأون النيات على نحوٍ سلبي، ويفكرون بطريقة مختلفة كما فعل عقلي هذه المرة؟ ليس عندي جواب على تساؤلات عقل «محموم».
الظاهر، والله أعلم، أن هدف زيارة السيد «كيري» للمنطقة، هو تهدئة الأوضاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويأتي الوضع في سوريا، والتدخل العسكري «الروسي» في سوريا، الوجه الآخر للزيارة، وأما الوجه الخفي، الذي قرأه عقلي «الخبيث»، تحت تأثير الحمى، فلبحث المسألة من وجهة نظر أمريكية سياسية لكسب معركة «فيتنام 2»، ولكن هذه المرة، في الشرق الأوسط.
قراءة عقلي «المحموم» تنذر بـ»حرب عالمية ثالثة» على رؤوس أهل سوريا، قد تصل إلى بلدان في المنطقة وخارج المنطقة.
إن جربت أن تمارس أفكارك بعقل «محموم» فستعذرني على سوء النية والتشاؤم، فلربما هي «تخاريف» عقل «محموم»، ولربما هي الحقيقة!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢٣) صفحة (٨) بتاريخ (٢٧-١٠-٢٠١٥)