حمود دخيل العتيبي

حمود دخيل العتيبي

هم نخبة من شباب الوطن اختاروا أشق المهن طريقاً لكسب العيش رغبة منهم فيما عند الله من الأجر والثواب وخدمة لهذا الوطن، تجدهم يحملون آمالهم وآلامهم متسلحين بالصبر في مواجهة ما يكتنفهم من صعوبات، الابتسامة لا تفارق محياهم، هدفهم تخفيف آلام المرضى وتضميد جراحهم، لا يعرفون المستحيل في سبيل تحقيق تطلعاتهم، يعانون من تطفل بعض المتجمهرين ونظراتهم الفضولية، يقاسون تغيرات الأجواء، يسابقون الزمن في الوصول إلى الحدث وقد يتعرضون لحوادث خطرة، ومع ذلك لا يوجد تأمين على مركباتهم، خطواتهم محسوبة ومع ذلك تجدهم قليلي التذمر لأنهم يعرفون أبعاد مهمتهم الإنسانية فهم مؤتمنون على أرواح البشر، لذا تجدهم قليلي الشكوى مع أن كثيراً منهم لم يحصل على مستحقات تراكمت عبر السنوات، كذلك لا يصرف لهم بدل عدوى مع أنهم أحق الفئات الممارسة بذلك، ومع وفوق كل ذلك يتم التضييق عليهم عند طلب إجازة مع أنها حق كفله النظام، كذلك يدخل المسعف في دوامة من المراجعات عند الحصول على إجازة مرضية؛ حيث يتطلب الأمر مراجعات وتصديقاً من الشؤون الصحية مما يستهلك جهد كثيرين منهم في تلك المراجعات، فبدلا من الوقوف معهم وتذليل تلك الصعوبات التي تعترض طريقهم ليتفرغوا لأداء عملهم الشاق مع أن تلك الإجراءات يمكن الاستغناء عنها بطرح الثقة فيهم وتذليل الصعوبات التي تواجههم، فهم بشر وعملهم الشاق في مباشرة الحوادث والتعامل مع المرضى يجعلهم معرضين للمرض. لا شك أن ما يتعرضون له من ضغط العمل المضني وبعض الممارسات التي لا تقدر عمل تلك الكوادر المتميزة من أبناء الوطن قد تعجل برحيلهم وتركهم للعمل؛ وبالتالي يفقد الوطن تلك النخب المتميزة وفي هذا المجال النادر من العمل؛ لذلك فمسعفو الهلال الأحمر كلهم أمل في التخفيف من معاناتهم وتلمس احتياجاتهم بصرف مستحقاتهم المتأخرة والتأمين على مركباتهم وصرف بدل العدوى أسوة بغيرهم وتذليل ما يواجههم من إجراءات قد تعيق عملهم وتعجل برحيلهم وهو ما لا نتمناه لتلك الكوادر المخلصة من شباب الوطن، وفق الله الجميع لما فيه الخير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٨-١٠-٢٠١٥)