د.مقرن فؤاد الخياط

د.مقرن فؤاد الخياط

عظم المسافات في الكون جعل علماء الفلك يوجدون وحدة للقياس مختلفة عن الوحدات المعروفة، فنحن لا نستخدم السنتيمتر لقياس المسافة بين القارات وإنما نستخدم الأميال والكيلومترات، وأما في الكون فهناك ما يعرف بالسنين الضوئية…
الفكرة في هذه السنين هي حساب ما يقطعه الضوء من مسافة في سنة كاملة، ثم استخدام هذه المسافة في حساب التباعد بين الأجرام الكونية والكواكب والنجوم، ففوتونات الضوء تقطع في الثانية الواحدة ثلاثمائة ألف كيلومتر، وهذا يعني أن الضوء يستطيع أن يدور حول الكرة الأرضية سبع مرات ونصف المرة في الثانية الواحدة، فإذا ما حسبنا ما يقطعه في عام فسنجده تسعة ونصف تريليون كيلومتر «تسعة ثم خمسة وأمامها اثني عشر صفرًا»…
تبعد الشمس عنا وهي أقرب النجوم إلينا ما يقارب الثماني دقائق ضوئية، أي أن الضوء يستغرق ثماني دقائق ليصل من الشمس إلى الأرض، لكن أقرب النجوم التي تلي الشمس تبعد عنا أربع سنوات ضوئية، وفي الكون لا أقول عشرات ولا مئات بل ألوف وملايين النجوم التي تختلف في البعد عنا من بضعة ألوف من السنين الضوئية إلى الملايين من السنين الضوئية…
هذه المصادر العديدة للنور في الكون لم تكن لتأتينا دفعة واحدة، وإنما وُضِع كل نجم في المنظومة الفلكية في مكان محدد، ليصلنا نوره في وقت محدد إما بعد سنين أو دقائق أو عقود من الزمن…
قد يتذمر بعضهم من الواقع، ويرون مشكلات لا حصر لها، في شتى مجالات الحياة، وقد تضيق الأرض بما رحبت على بعضهم حتى يظنوا أنهم خلقوا في زمان أسود، والرسالة الموجهة لمن ظن ذلك أن ينظر حوله لكمية الأشعة التي سقطت منذ أن خلق الله الأرض، أن ينظر للرسالات السماوية والحضارات المتعاقبة والنعم التي وهبها الله للناس على مدى الأزمنة العديدة، التي منها شيء ننعم به الآن، ويضيء لنا القلوب قبل الأرض التي نمشي عليها…
ومع كل هذا، مهما اسود الليل، فلنتذكر، أن نورا سوف يأتي في يوم ما، نحن لا نعرف متى، وليس مهما أن نعرف، لأنه يكفينا اليقين، أن الذي خلق الكون جعله مليئا بأنوار الحقيقة، التي إن حجبت في يوم فسوف تأتي في وقتها المحدد، لكنها تنتظر ميعادها، والقلوب التي تتلقاها، والإذن بنزولها، من لدن حكيم خبير…

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٨-١٠-٢٠١٥)