هدى عبدالله خميس

تختلف الرسالة دائماً كاختلاف صفحات حياتنا، والمسافات الشاسعة «بيني»، و«بينكم» قد تصل إلى حدود قريبة جداً لفشل «البقاء»، وقد تسقط بعض الأسماء عندما «ستغرب» عقولنا أمامهم، عندما نراقب مناهجهم لنرى ما لا يمكن لغيرنا أن يراه، فهل نصل إلى الاعترافات الواعية لنتنفس بحرية، لكي نقبل الآخرين، ويقبلونا أيضاً؟! هل تعترف بزوايا شخصيتك السيئة لتقول هذا «أنت»، وهناك «نحن»؟! هل تؤمن بأن «نحن» لنا حياة أخرى. إتقانك لعبة الكلمات المتقاطعة ﻻ يعني إتقان اﻵخرين، الذين تعودت على السيطرة عليهم، اختياراتك فقط في حياتك، وليس في حياة الآخرين، فهل تعترف بأنك متحيز جداً إلى آرائك فقط في حياتهم.
لتعتزل حياتهم، وتعود إلى حياتك فقط. بقاؤك الإجباري ﻻ يولِّد الأحلام في حياتهم. يحلمون، وتهرب أحلامهم بقوة. كيف ستصل حروفنا إلى أشخاص ﻻ يعترفون سوى بحروفهم، وﻻ يسمعون كلمات غير كلماتهم؟! ﻻ نظرات للحياة من عيون عمياء، وفلسفة مختلفة، عاشت لعقولهم فقط، فلا يرون تفاصيل حياة بشر آخرين.
من الطبيعي أن تنظر إلى حدود حياتك فقط، وأن تترك حدود حياة اﻵخرين بسلام، تخطو دائماً أمام حياتهم، ناسياً أن الأماكن يجب أن تبقى داخل حدودك، وهم قد يصلون إلى حدود جريمة الصمت أمام حياتهم، فهل تشعر بهم؟! بأن حياتهم أصبحت من تأملاتهم؟ هم يتساءلون مَنْ الذي سلب منهم حريتهم؟ أحلامهم إزعاج لـمَنْ اعتاد الدعس على أحلامهم بحرية، واضعين أقنعة البراءة أمامهم، ونحن تعودنا على حياة مختلفة، كما يريدون، فمتى نراها كما نريد؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢٥) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٩-١٠-٢٠١٥)