- ككل النساء تربينا على فكرة الصبر، ولم تعرف أمهاتنا أن عزة النفس حالة يصعب تأجيلها، وأنها يجب أن تتربى كجذور الأشجار راسخة في طين كل أنثى، وأنها عنوان لكل معاني الحياة.
– كم من مرآة انشرخت وكم زاوية توجعت من بؤس امرأة مكسورة مقهورة غير قادرة حتى على البكاء أو الصراخ في وجه الألم لمن تحمل في قلبها صمتها الموجوع الكون لامرأة عجزت أن تنظر إلى وجهها المشوه في المرآة.
– صناديق النساء معلبة بالحكايات اللذيذة والأسرار الشهية، وهي كذلك لا تخلو من الحلي البائسة الوحيدة التي تنتظر لحظة فرح وخواتم تريد أن تشعر بعنفوان إصبعها.
– الكرامة هبة الله للنساء كما هي لكل البشر، فلا يجب أن تتحول إلى جثة هامدة نترحم عليها ونحن ننتظرها أن تستيقظ وحدها بدعوى الصبر والتضحيات.
– وضعت أحمر الشفاة في لمسة نسائية أخيرة، ونسيت الدمعة التي جرت سيول الكحل على خديها عندما أرادت أن تستعيد أنوثتها؛ فهناك من ذكّرها قبل أن تخطو خارج غرفتها أنه قرر إلغاء فرصتها في الخروج بقرار ذكوري ومزاجي.
– «الرجال قوامون على النساء» اقفل القوس.. أين تكملة الآية؟
– هم البنات للممات «تعيش مدللة كشجرة عالية رفيعة كزهر جلنار بين رمانات أسرتها، وبعد خطوات بسيطة وتذكرة ثوب زفاف وحلم ناصع تتحول إلى عشب في حديقة لغرباء يدوسونها ليلاً.. «يا لسخرية القدر».
– هناك تلاعب بالألفاظ يمكن أن يدين المرأة في حالة انتقائية الجمل مما ورد قديما وحديثا.. بسهولة يمكن إدانة المرأة بأي تهمة هي جاهزة وعليها أن تختار أقربها.
– ككل النساء عندما أرادت فستان زفافها الأبيض واعتنت بمكياجها وتأنقت ورقصت لليلة العمر.. لم تعرف أنها كانت تلعب دور سندريلا حتى تدق الساعة 12 وينتهي كل شيء.
– بكت بحرقة على زوجها عندما وافته المنية وترحمت عليه وتمتمت بدعائها له. كانت في كل ليلة تشم ثيابه وتشرب في كوب قهوته وتنصت لأحلامها عله يزورها ذات ليلة. لماذا يا ترى؟
– علقت مصابيحها بجوار لوحة مشاعر زاهية ظلت ترسمها طوال عمرها لفارس أحلام يجيء على حصانه الأبيض. هكذا قالت لها القصص القديمة، لم تعرف أن الفارق كبير جدا بين الذكورة والرجولة.
– كوردة سكنت ياقة المزهرية أيتها المرأة اليانعة يا من قطفتك الأقدار من كل حدائق الأرض.. أيتها الفراشة الاستثنائية تنثرين ألوانك أينما حللت حلقي ولا تصدقي الضوء حتى لا يحرقك فهو مخادع.
يقول الشاعر نزار قباني:
أيّتها الوردةُ.. والياقُوتَةُ.. والرَيْحَانةُ..
والسلطانةُ..
والشَعْبِيَّةُ..
والشَرْعيَّةُ بين جميع الملِكَاتِ..
يا سَمَكَاً يَسْبَحُ في ماءِ حياتي
يا قَمَراً يطلع كلَّ مساءٍ من نافذة الكلِمَاتِ..
يا أعظمَ فَتْحٍ بين جميع فُتُوحاتي
يا آخرَ وطنٍ أُولَدُ فيهِ..
وأُدْفَنُ فيه..
وأنْشُرُ فيه كِتَابَاتي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٢٦) صفحة (١١) بتاريخ (٣٠-١٠-٢٠١٥)